Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 74 ٢٤٤

وَ أَوْرَدُوهُمْ مَصَارِعَ السَّوْءِ وَ لَا يُعْجِبَنَّكَ شَاهِدُ مَا يُحْضِرُونَكَ بِهِ فَإِنَّهُمْ أَعْوَانُ الْأَثَمَةِ وَ إِخْوَانُ الظَّلَمَةِ وَ عُبَابُ كُلِّ طَمَعٍ وَ دَغَلٍ ١ وَ أَنْتَ وَاجِدٌ مِنْهُمْ خَيْرَ الْخَلَفِ مِمَّنْ لَهُ مِثْلُ آرَائِهِمْ وَ نَفَاذِهِمْ مِمَّنْ قَدْ تَصَفَّحَ الْأُمُورُ فَعَرَفَ مَسَاوِيَهَا بِمَا جَرَى عَلَيْهِ مِنْهَا٢

فَأُولَئِكَ أَخَفُّ عَلَيْكَ مَئُونَةً وَ أَحْسَنُ لَكَ مَعُونَةً وَ أَحْنَى عَلَيْكَ عَطْفاً٣ وَ أَقَلُّ لِغَيْرِكَ إِلْفاً لَمْ يُعَاوِنْ ظَالِماً عَلَى ظُلْمِهِ وَ لَا آثِماً عَلَى إِثْمِهِ وَ لَمْ يَكُنْ مَعَ غَيْرِكَ لَهُ سِيرَةٌ أَجْحَفَتْ بِالْمُسْلِمِينَ وَ الْمُعَاهِدِينَ ٤ فَاتَّخِذْ أُولَئِكَ خَاصَّةً لِخَلْوَتِكَ وَ مَلَائِكَ- ثُمَّ لْيَكُنْ آثَرُهُمْ عِنْدَكَ أَقْوَلَهُمْ بِمُرِّ الْحَقِّ-٥ وَ أَحْوَطَهُمْ عَلَی الضُّعَفَاءِ بِالْإِنْصَافِ وَ أَقَلَّهُمْ لَكَ مُنَاظَرَةً٦

فِيمَا يَكُونُ مِنْكَ مِمَّا كَرِهَ اللَّهُ لِأَوْلِيَائِهِ وَاقِعاً ذَلِكَ مِنْ هَوَاكَ حَيْثُ وَقَعَ فَإِنَّهُمْ يَقِفُونَكَ عَلَى الْحَقِ ٧

وَ يُبَصِّرُونَكَ مَا يَعُودُ عَلَيْكَ نَفْعُهُ وَ الْصَقْ بِأَهْلِ الْوَرَعِ وَ الصِّدْقِ وَ ذَوِي الْعُقُولِ وَ الْأَحْسَابِ ثُمَّ رُضْهُمْ عَلَى أَنْ لَا يُطْرُوكَ ٨ وَ لَا يَبْجَحُوكَ بِبَاطِلٍ لَمْ تَفْعَلْهُ

(١)1- 1. الاثمة: جمع آثم، كظلمة: جمع ظالم. و العباب- بضم العين-: معظم السيل و عباب البحر: موجه.
(٢)2- 2. تصفح: تأمل و نظر مليا. و المساوي: جمع مساءة و هي القبيح. و في النهج« و أنت واجد منهم خير الخلف ممن له مثل آرائهم و نفاذهم و ليس عليه مثل آصارهم و أوزارهم ممن لم يعاون ظالما على ظلمه و لا آثما على اثمه».
(٣)3- 3. أحنى عليك: أي أشفق، و« عطفا» مصدر جي ء به من غير لحظ فعله. و الالف- بالكسر-: الالفة و المحبة.
(٤)4- 4. اجحف بهم. استأصلهم و أهلكهم. و في النهج بعده:« فاتخذ أولئك خاصّة لخلواتك و حفلاتك» و المعاهدين: أهل الكتاب.
(٥)5- 5. أي ليكن أفضلهم لديك أكثرهم قولا بالحق المر.
(٦)6- 6. و في النهج« مساعدة» و قوله:« فيما يكون منك» أي يقع و يصدر.
(٧)7- 7. أي لا يساعدك على ما كره اللّٰه حال كونه نازلا من ميلك إليه. و من قوله عليه السلام« ثم ليكن» إلی هنا تنبيه على من ينبغي أن يتخذ عونا و وزيرا، و ميزه باوصاف أخص.
(٨)8- 8. رضهم أي عودهم على أن لا يطروك أي يزيدوا في مدحك من أطرى اطراء: أحسن الثناء و بالغ في المدح. و لا يبجحوك أي و لا يفرحوك بنسبة عمل إليك. قوله:« تدني» أي تقرب. و الزهو: العجب. و الغرة- بالكسر-: الحمية و الانفة. و هذا كله أمر بأن يلازم أهل الورع و الصدق منهم ثمّ أن يروضهم و يؤدبهم بالنهي عن الاطراء له أو يوجبوا له سرورا بقول باطل ينسبونه فيه الى فعل لا يفعله.

:  · /bihar/74/244/