Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 74 ٢٤١

فِيمَا تَجْمَعُ وَ مَا تَرْعَى بِهِ رَعِيَّتَكَ فَامْلِكْ هَوَاكَ وَ لْتَسْخَ بِنَفْسِكَ عَمَّا لَا يَحِلُّ لَكَ فَإِنَّ سَخَاءَ النَّفْسِ الْإِنْصَافُ مِنْهَا فِيمَا أَحْبَبْتَ وَ كَرِهْتَ ١ وَ أَشْعِرْ قَلْبَكَ الرَّحْمَةَ لِلرَّعِيَّةِ وَ الْمَحَبَّةَ لَهُمْ وَ اللُّطْفَ بِالْإِحْسَانِ إِلَيْهِمْ وَ لَا تَكُونَنَّ عَلَيْهِمْ سَبُعاً ضَارِياً تَغْتَنِمُ أَكْلَهُمْ ٢

فَإِنَّهُمْ صِنْفَانِ إِمَّا أَخٌ لَكَ فِي الدِّينِ وَ إِمَّا نَظِيرٌ لَكَ فِي الْخَلْقِ تَفْرُطُ مِنْهُمُ الزَّلَلُ ٣ وَ تَعْرِضُ لَهُمُ الْعِلَلُ وَ يُؤْتَی عَلَى أَيْدِيهِمْ فِي الْعَمْدِ وَ الْخَطَإِ فَأَعْطِهِمْ مِنْ عَفْوِكَ وَ صَفْحِكَ مِثْلَ الَّذِي تُحِبُّ أَنْ يُعْطِيَكَ اللَّهُ مِنْ عَفْوِهِ فَإِنَّكَ فَوْقَهُمْ وَ وَالِی الْأَمْرِ عَلَيْكَ فَوْقَكَ وَ اللَّهُ فَوْقَ مَنْ وَلَّاكَ بِمَا عَرَّفَكَ مِنْ كِتَابِهِ وَ بَصَّرَكَ مِنْ سُنَنِ نَبِيِّهِ صلى اللّٰه عليه و آله عَلَيْكَ بِمَا كَتَبْنَا لَكَ فِي عَهِدْنَا هَذَا- لَا تَنْصِبَنَّ نَفْسَكَ لِحَرْبِ اللَّهِ فَإِنَّهُ لَا يَدَيْ لَكَ بِنَقِمَتِهِ-٤

وَ لَا غِنَی بِكَ عَنْ عَفْوِهِ وَ رَحْمَتِهِ فَلَا تَنْدَمَنَّ عَلَى عَفْوٍ وَ لَا تَبْجَحَنَّ بِعُقُوبَةٍ٥ وَ لَا تُسْرِعَنَّ إِلَى بَادِرَةٍ وَجَدْتَ عَنْهَا مَنْدُوحَةً وَ لَا تَقُولَنَّ إِنِّي مُؤَمَّرٌ آمُرُ فَأُطَاعُ ٦ فَإِنَّ ذَلِكَ إِدْغَالٌ فِي الْقَلْبِ وَ مَنْهَكَةٌ لِلدِّينِ وَ تَقَرُّبٌ مِنَ الْفِتَنِ فَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْ دَرَكِ الشَّقَاءِ وَ إِذَا أَعْجَبَكَ مَا أَنْتَ فِيهِ مِنْ سُلْطَانِكَ فَحَدَثَتْ لَكَ بِهِ أُبَّهَةٌ أَوْ مَخِيلَةٌ٧

فَانْظُرْ إِلَى عِظَمِ

(١)1- 1. في المصدر« و شحّ بنفسك عما لا يحل لك فان الشحّ الإنصاف منها فيما احببت و كرهت» و كذا في النهج.
(٢)2- 2. الضاري من الكلاب: ما لهج بالصيد و تعوده أكله و أولع به أي السباع كالاسد و النمر.
(٣)3- 3. تفرط: تسبق. و الزلل: الخطأ. و أراد بالعلل الأمور الصارفة لهم عما ينبغي من اجراء أوامر الوالي على وجوهها.
(٤)4- 4. يعنی لا تخالف أمر اللّٰه بالظلم و الجور فليس لك يد أن تدفع نقمته.
(٥)5- 5. بجح كفرح لفظا و معنى.
(٦)6- 6. الباردة: حدة الغضب. و المندوحة: السعة و الفسحة. و المؤمر- كمعظم-: المسلط. و الادغال: الافساد. و النهك: الضعف و نهكه أضعفه.
(٧)7- 7. الابهة- بضم الهمزة و فتح الباء مشددة و سكونها-: العظمة و الكبرياء. و المخيلة: الكبر و العجب.

:  · /bihar/74/241/