Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 74 ٢٢٥

وَ سِبَاعٌ ضَارِيَةٌ يَهِرُّ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ ١ يَأْكُلُ عَزِيزُهَا ذَلِيلَهَا وَ كَبِيرُهَا صَغِيرَهَا قَدْ أَضَلَّتْ أَهْلَهَا عَنْ قَصْدِ السَّبِيلِ وَ سَلَكَتْ بِهِمْ طَرِيقَ الْعَمَى ٢

وَ أَخَذَتْ بِأَبْصَارِهِمْ عَنْ مَنْهَجِ الصَّوَابِ فَتَاهُوا فِي حَيْرَتِهَا٣

وَ غَرِقُوا فِي فِتْنَتِهَا وَ اتَّخَذُوهَا رَبّاً فَلَعِبَتْ بِهِمْ وَ لَعِبُوا بِهَا وَ نَسُوا مَا وَرَاءَهَا- فَإِيَّاكَ يَا بُنَيَّ أَنْ تَكُونَ قَدْ شَانَتْهُ كَثْرَةُ عُيُوبِهَا٤ نَعَمٌ مُعَقَّلَةٌ وَ أُخْرَى مُهْمَلَةٌ قَدْ أَضَلَّتْ عُقُولَهَا وَ رَكِبَتْ مَجْهُولَهَا سُرُوحُ عَاهَةٍ بِوَادٍ وَعْثٍ لَيْسَ لَهَا رَاعٍ يُقِيمُهَا رُوَيْداً حَتَّى يُسْفِرَ الظَّلَامُ كَأَنْ قَدْ وَرَدَتِ الظَّعِينَةُ٥

يُوشِكُ مَنْ أَسْرَعَ أَنْ يَئُوبَ وَ اعْلَمْ أَنَّ مَنْ كَانَتْ مَطِيَّتُهُ اللَّيْلَ وَ النَّهَارَ فَإِنَّهُ يُسَارُ بِهِ وَ إِنْ كَانَ لَا يَسِيرُ٦

أَبَى اللَّهُ إِلَّا خَرَابَ الدُّنْيَا وَ عِمَارَةَ الْآخِرَةِ أَيْ بُنَيَّ فَإِنْ

تَزْهَدْ فِيمَا زَهَّدَكَ اللَّهُ فِيهِ مِنَ الدُّنْيَا وَ تَعْزِفْ نَفْسَكَ عَنْهَا فَهِيَ أَهْلُ ذَلِكَ وَ إِنْ كُنْتَ غَيْرَ قَابِلٍ نَصِيحَتِي إِيَّاكَ فِيهَا فَاعْلَمْ يَقِيناً أَنَّكَ لَنْ تَبْلُغَ أَمَلَكَ وَ لَنْ تَعْدُوَ أَجَلَكَ وَ أَنَّكَ فِي سَبِيلِ مَنْ كَانَ قَبْلَكَ فَاخْفِضْ فِي الطَّلَبِ ٧

وَ أَجْمِلْ فِي

(١)1- 1. الضاربة: المولعة بالافتراس. يهر أي يكره أن ينظر بعضها بعضا و يمقت.
(٢)2- 2. العمی و العماءة: الغواية.
(٣)3- 3. فتاهوا أي ضلوا الطريق. و الحيرة: التحير و التردد.
(٤)4- 4. الشين: ضد الزين. أي اياك أن تكون الذي شانته كثرة عيوب الدنيا. و عقل البعير بالتشديد شد وظيفه الی ذراعه. و النعم- محركة-: الإبل أي أهلها على قسمين قسم كإبل منعها عن الشر عقالها و هم الضعفاء و أخرى مهملة تأتی من السوء ما تشاء و هم الاقوياء.
(٥)5- 5. الظعينة: الهودج. عبر به عليه السلام عن المسافرين في طريق الدنيا الی الآخرة كأن حالهم أن وردوا علی غاية سيرهم. و قوله:« يئوب» أي يرجع.
(٦)6- 6. و في بعض النسخ« و ان كان واقعا لا يسير».
(٧)7- 7. فاخفض أي و ارفق من الخفض بمعنی السهل. و أجمل فيما تكتسب أي اسع سعيا جميلا لا بحرص و لا بطمع.

:  · /bihar/74/225/