Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 74 ٢٠٢

وَ أَنْ يَهْدِيَكَ لِقَصْدِكَ- فَعَهِدْتُ إِلَيْكَ وَصِيَّتِي بِهَذِهِ وَ اعْلَمْ مَعَ ذَلِكَ يَا بُنَيَّ أَنَّ أَحَبَّ مَا أَنْتَ آخِذٌ بِهِ مِنْ وَصِيَّتِي إِلَيْكَ تَقْوَى اللَّهِ وَ الِاقْتِصَارُ عَلَى مَا فَرَضَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ وَ الْأَخْذُ بِمَا مَضَى عَلَيْهِ الْأَوَّلُونَ مِنْ آبَائِكَ وَ الصَّالِحُونَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِكَ فَإِنَّهُمْ لَنْ يَدَعُوا أَنْ يَنْظُرُوا لِأَنْفُسِهِمْ كَمَا أَنْتَ نَاظِرٌ وَ فَكَّرُوا كَمَا أَنْتَ مُفَكِّرٌ ثُمَّ رَدَّهُمْ آخِرُ ذَلِكَ إِلَى الْأَخْذِ بِمَا عَرَفُوا وَ الْإِمْسَاكِ عَمَّا لَمْ يُكَلَّفُوا فَإِنْ أَبَتْ نَفْسُكَ عَنْ أَنْ تَقْبَلَ ذَلِكَ دُونَ أَنْ تَعْلَمَ كَمَا عَلِمُوا فَلْيَكُنْ طَلَبُكَ لِذَلِكَ بِتَفَهُّمٍ وَ تَعَلُّمٍ- لَا بِتَوَرُّطِ الشُّبُهَاتِ وَ عُلُوِّ الْخُصُومَاتِ وَ ابْدَأْ قَبْلَ نَظَرِكَ فِي ذَلِكَ بِالاسْتِعَانَةِ بِإِلَهِكَ عَلَيْهِ وَ الرَّغْبَةِ إِلَيْهِ وَ فِي تَوْفِيقِكَ وَ نَبْذِ كُلِّ شَائِبَةٍ أَدْخَلَتْ عَلَيْكَ كُلَّ شُبْهَةٍ أَوْ أَسْلَمَتْكَ إِلَى ضَلَالَةٍ فَإِنْ أَيْقَنْتَ أَنْ قَدْ صَفَا لَكَ قبلك [قَلْبُكَ] فَخَشَعَ وَ تَمَّ رَأْيُكَ فَاجْتَمَعَ وَ كَانَ هَمُّكَ فِي ذَلِكَ هَمّاً وَاحِداً فَانْظُرْ فِيمَا فَسَّرْتُ لَكَ وَ إِنْ لَمْ يَجْتَمِعْ لَكَ رَأْيُكَ عَلَى مَا تُحِبُّ مِنْ نَفْسِكَ وَ فَرَاغِ نَظَرِكَ وَ فِكْرِكَ فَاعْلَمْ أَنَّكَ إِنَّمَا تَخْبِطُ خَبْطَ الْعَشْوَاءِ١

وَ تَتَوَرَّطُ الظَّلْمَاءَ٢ وَ لَيْسَ طَالِبُ الدِّينِ مَنْ خَبَطَ وَ لَا خَلَطَ وَ الْإِمْسَاكُ عِنْدَ ذَلِكَ أَمْثَلُ ٣

وَ إِنَّ أَوَّلَ مَا أَبْدَؤُكَ بِهِ فِي ذَلِكَ وَ آخِرَهُ أَنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللَّهَ إِلَهِي وَ إِلَهَ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ وَ رَبِّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرَضِينَ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ وَ كَمَا يَجِبُ وَ يَنْبَغِي لَهُ وَ نَسْأَلُهُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ صلى اللّٰه عليه و آله وَ عَلَی أَنْبِيَاءِ اللَّهِ بِجَمِيعِ صَلَاةِ مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ مِنْ خَلْقِهِ وَ أَنْ يُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْنَا بِمَا وَفَّقَنَا لَهُ مِنْ مَسْأَلَتِهِ بِالاسْتِجَابَةِ لَنَا فَإِنَّ بِنِعْمَتِهِ تَتِمُّ الصَّالِحَاتُ- يَا بُنَيَّ قَدْ أَنْبَأْتُكَ عَنِ الدُّنْيَا وَ حَالِهَا وَ انْتِقَالِهَا وَ زَوَالِهَا بِأَهْلِهَا وَ أَنْبَأْتُكَ عَنِ الْآخِرَةِ وَ مَا أَعَدَّ اللَّهُ فِيهَا لِأَهْلِهَا وَ ضَرَبْتُ لَكَ أَمْثَالًا لِتَعْتَبِرَ وَ تَحْذُوَ عَلَيْهَا الْأَمْثَالَ

(١)1- 1. العشواء: ضعيفة البصر أي تخبط خبط الناقة العشواء لا تأمن أن تسقط فيما لا خلاص منه، و اشعار لفظ الخبط له باعتبار أنّه طالب للعلم من غير استكمال شرائط الطلب و علی غير وجهه فهو متعسف، سالك علی غير طريق المطلوب كالناقة العشواء.
(٢)2- 2. أي تدخل في الورطة و هي الهلكة.
(٣)3- 3. لان كف النفس عن الخبط و الخلط في أمر الدين أقرب الی الخير و أفضل.

:  · /bihar/74/202/