Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 74 ١٩٥

فَقَالَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليهما السلام سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنَ عليه السلام يَقُولُ حَدَّثَنِي أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَالَ إِنِّي كُنْتُ بِفَدَكَ فِي بَعْضِ حِيطَانِهَا وَ قَدْ صَارَتْ لِفَاطِمَةَ عليها السلام قَالَ فَإِذَا أَنَا بِامْرَأَةٍ قَدْ هَجَمَتْ عَلَيَّ وَ فِي يَدِي مِسْحَاةٌ وَ أَنَا أَعْمَلُ بِهَا فَلَمَّا نَظَرْتُ إِلَيْهَا طَارَ قَلْبِي مِمَّا تَدَاخَلَنِي مِنْ جَمَالِهَا فَشَبَّهْتُهَا بِبُثَيْنَةَ بِنْتِ عَامِرٍ الْجُمَحِيِّ وَ كَانَتْ مِنْ أَجْمَلِ نِسَاءِ قُرَيْشٍ فَقَالَتْ يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ هَلْ لَكَ أَنْ تَتَزَوَّجَ بِي فَأُغْنِيَكَ عَنْ هَذِهِ الْمِسْحَاةِ وَ أَدُلَّكَ عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ فَيَكُونَ لَكَ الْمُلْكُ مَا بَقِيتَ وَ لِعَقِبِكَ مِنْ بَعْدِكَ فَقَالَ لَهَا عليه السلام مَنْ أَنْتِ حَتَّى أَخْطُبَكِ مِنْ أَهْلِكِ قَالَتْ أَنَا الدُّنْيَا قَالَ قُلْتُ لَهَا فَارْجِعِي وَ اطْلُبِي زَوْجاً غَيْرِي فَلَسْتِ مِنْ شَأْنِي وَ أَقْبَلْتُ عَلَی مِسْحَاتِي وَ أَنْشَأْتُ أَقُولُ:

لَقَدْ خَابَ مَنْ غَرَّتْهُ دُنْيَا دَنِيَّةٌ***وَ مَا هِيَ أَنْ غَرَّتْ قُرُوناً بِطَائِلٍ

أَتَتْنَا عَلَى زِيِّ الْعَزِيزِ بُثَيْنَةَ***وَ زِينَتُهَا فِي مِثْلِ تِلْكَ الشَّمَائِلِ

فَقُلْتُ لَهَا غُرِّي سِوَايَ فَإِنَّنِي***عَزُوفٌ عَنِ الدُّنْيَا وَ لَسْتُ بِجَاهِلٍ

وَ مَا أَنَا وَ الدُّنْيَا فَإِنَّ مُحَمَّداً***أَحَلَّ صَرِيعاً بَيْنَ تِلْكَ الْجَنَادِلِ ١

وَ هَبْهَا أَتَتْنَا بِالْكُنُوزِ وَ دُرِّهَا***وَ أَمْوَالِ قَارُونَ وَ مُلْكِ الْقَبَائِلِ

أَ لَيْسَ جَمِيعاً لِلْفَنَاءِ مَصِيرُنَا***وَ يُطْلَبُ مِنْ خُزَّانِهَا بِالطَّوَائِلِ ٢

فَغُرِّي سِوَايَ إِنَّنِي غَيْرُ رَاغِبٍ***بِمَا فِيكِ مِنْ عِزٍّ وَ مُلْكٍ وَ نَائِلٍ

فَقَدْ قَنِعَتْ نَفْسِي بِمَا قَدْ رُزِقَتْهُ***فَشَأْنَكِ يَا دُنْيَا وَ أَهْلَ الْغَوَائِلِ

فَإِنِّي أَخَافُ اللَّهَ يَوْمَ لِقَائِهِ***وَ أَخْشَى عَذَاباً٣ دَائِماً غَيْرَ زَائِلٍ

فَخَرَجَ مِنَ الدُّنْيَا وَ لَيْسَ فِي عُنُقِهِ تَبِعَةٌ لِأَحَدٍ حَتَّى لَقِیَ اللَّهَ مَحْمُوداً غَيْرَ مَلُومٍ وَ لَا مَذْمُومٍ ثُمَّ اقْتَدَتْ بِهِ الْأَئِمَّةُ مِنْ بَعْدِهِ بِمَا قَدْ بَلَغَكُمْ لَمْ يَخْلِطُوا بِشَيْ ءٍ مِنْ بَوَائِقِهَا عَلَيْهِمُ السَّلَامُ أَجْمَعِينَ وَ أَحْسَنَ مَثْوَاهُمْ.

(١)1- 1. في بعض نسخ الحديث« رهين بقفر بين تلك الجنادل» و الجنادل: الصخور.
(٢)2- 2. جمع طائلة و هي العداوة.
(٣)3- 3. في بعض نسخ الحديث« عتابا».

:  · /bihar/74/195/