Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 74 ١٨٧

الْخَامِسُ وَ الثَّلَاثُونَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله يَقُولُ: أَيُّهَا النَّاسُ هَذِهِ دَارُ تَرَحٍ لَا دَارُ فَرَحٍ ١

وَ دَارُ الْتِوَاءٍ٢ لَا دَارُ اسْتِوَاءٍ فَمَنْ عَرَفَهَا لَمْ يَفْرَحْ لِرَجَاءٍ وَ لَمْ يَحْزَنْ لِشَقَاءٍ أَلَا وَ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الدُّنْيَا دَارَ بَلْوَى وَ الْآخِرَةَ دَارَ عُقْبَى فَجَعَلَ بَلْوَى الدُّنْيَا لِثَوَابِ الْآخِرَةِ سَبَباً وَ ثَوَابَ الْآخِرَةِ مِنْ بَلْوَى الدُّنْيَا عِوَضاً فَيَأْخُذُ لِيُعْطِيَ وَ يَبْتَلِی لِيَجْزِیَ وَ إِنَّهَا لَسَرِيعَةُ الذَّهَابِ وَ وَشِيكَةُ الِانْقِلَابِ فَاحْذَرُوا حَلَاوَةَ رَضَاعِهَا لِمَرَارَةِ فِطَامِهَا٣

وَ اهْجُرُوا لَذِيذَ عَاجِلِهَا لِكُرْبَةِ آجِلِهَا وَ لَا تَسْعَوْا فِي عُمَارَةٍ قَدْ قَضَى اللَّهُ خَرَابَهَا وَ لَا تُوَاصِلُوهَا وَ قَدْ أَرَادَ اللَّهُ مِنْكُمْ اجْتِنَابَهَا فَتَكُونُوا لِسَخَطِهِ مُتَعَرِّضِينَ وَ لِعُقُوبَتِهِ مُسْتَحِقِّينَ.

السَّادِسُ وَ الثَّلَاثُونَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله يَقُولُ: أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَ اسْعَوْا فِي مَرْضَاتِهِ وَ أَيْقِنُوا مِنَ الدُّنْيَا بِالْفَنَاءِ وَ مِنَ الْآخِرَةِ بِالْبَقَاءِ وَ اعْمَلُوا لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ فَكَأَنَّكُمْ بِالدُّنْيَا لَمْ تَكُنْ وَ بِالْآخِرَةِ لَمْ تَزَلْ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ مَنْ فِي الدُّنْيَا ضَيْفٌ وَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ عَارِيَّةٌ وَ إِنَّ الضَّيْفَ مُرْتَحِلٌ وَ الْعَارِيَّةَ مَرْدُودَةٌ أَلَا وَ إِنَّ الدُّنْيَا عَرَضٌ حَاضِرٌ يَأْكُلُ مِنْهُ الْبَرُّ وَ الْفَاجِرُ وَ الْآخِرَةَ وَعْدٌ صَادِقٌ يَحْكُمُ فِيهَا مَلِكٌ عَادِلٌ قَادِرٌ فَرَحِمَ اللَّهُ امْرَأً يَنْظُرُ لِنَفْسِهِ وَ مَهَّدَ لِرَمْسِهِ ٤

مَا دَامَ رَسَنَهُ مُرْخِياً وَ حَبْلَهُ عَلَى غَارِبِهِ مُلْقِياً قَبْلَ أَنْ يَنْفَدَ أَجَلُهُ وَ يَنْقَطِعَ عَمَلُهُ.

السَّابِعُ وَ الثَّلَاثُونَ عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله لِرَجُلٍ وَ هُوَ يُوصِيهِ أَقْلِلْ مِنَ الشَّهَوَاتِ يُسَهَّلْ عَلَيْكَ الْفَقْرُ وَ أَقْلِلْ مِنَ الذُّنُوبِ يُسَهَّلْ عَلَيْكَ الْمَوْتُ وَ قَدِّمْ مَالَكَ أَمَامَكَ يَسُرَّكَ اللَّحَاقُ بِهِ وَ اقْنَعْ بِمَا أُوتِيتَهُ يَخِفَّ عَلَيْكَ الْحِسَابُ وَ لَا تَتَشَاغَلْ عَمَّا فُرِضَ عَلَيْكَ بِمَا قَدْ ضُمِنَ لَكَ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِفَائِتِكَ مَا قَدْ قُسِمَ لَكَ

(١)1- 1. الترح ضد الفرح.
(٢)2- 2. من- لوي يلوی ليا-: الحبل فتله و ثناه. و التوی التواء مطاوع لوی.
(٣)3- 3. الفطام انقطاع الرضاع و فصل الولد عنه.
(٤)4- 4. الرمس مصدر بمعنی القبر مستويا لا يعلو عن وجه الأرض.

:  · /bihar/74/187/