Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 74 ١٨١

التَّاسِعَ عَشَرَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ الَّذِينَ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ فَقَالَ الَّذِينَ نَظَرُوا إِلَى بَاطِنِ الدُّنْيَا حِينَ نَظَرَ النَّاسُ إِلَى ظَاهِرِهَا فَاهْتَمُّوا بِآجِلِهَا حِينَ اهْتَمَّ النَّاسُ بِعَاجِلِهَا فَأَمَاتُوا مِنْهَا مَا خَشُوا أَنْ يُمِيتَهُمْ وَ تَرَكُوا مِنْهَا مَا عَلِمُوا أَنْ سَيَتْرُكَهُمْ فَمَا عَرَضَ لَهُمْ مِنْهَا عَارِضٌ إِلَّا رَفَضُوهُ وَ لَا خَادَعَهُمْ مِنْ رِفْعَتِهَا خَادِعٌ إِلَّا وَضَعُوهُ خُلِقَتِ الدُّنْيَا عِنْدَهُمْ فَمَا يُجَدِّدُونَهَا وَ خَرِبَتْ بَيْنَهُمْ فَمَا يَعْمُرُونَهَا وَ مَاتَتْ فِي صُدُورِهِمْ فَمَا يُحِبُّونَها بَلْ يَهْدِمُونَهَا فَيَبْنُونَ بِهَا آخِرَتَهُمْ وَ يَبِيعُونَهَا فَيَشْتَرُونَ بِهَا مَا يَبْقَى لَهُمْ نَظَرُوا إِلَى أَهْلِهَا صَرْعَى قَدْ حَلَّتْ بِهِمُ الْمَثُلَاثُ فَمَا يَرَوْنَ أَمَاناً دُونَ مَا يَرْجُونَ وَ لَا خَوْفاً دُونَ مَا يَحْذَرُونَ.

الْعِشْرُونَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله يَقُولُ: إِنَّمَا أَنْتُمْ خَلَفُ مَاضِينَ وَ بَقِيَّةُ مُتَقَدِّمِينَ كَانُوا أَكْبَرَ مِنْكُمْ بَسْطَةً وَ أَعْظَمَ سَطْوَةً فَأُزْعِجُوا عَنْهَا أَسْكَنَ مَا كَانُوا إِلَيْهَا وَ غَدَرَتْ بِهِمْ وَ أُخْرِجُوا مِنْهَا أَوْثَقَ مَا كَانُوا بِهَا فَلَمْ يَمْنَعْهُمْ قُوَّةُ عَشِيرَةٍ وَ لَا قُبِلَ مِنْهُمْ بَذْلُ فِدْيَةٍ فَأَرْحِلُوا أَنْفُسَكُمْ بِزَادٍ مُبْلِغٍ قَبْلَ أَنْ تُؤْخَذُوا عَلَی فَجْأَةٍ وَ قَدْ غَفَلْتُمْ عَنِ الِاسْتِعْدَادِ.

الْحَادِي وَ الْعِشْرُونَ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ وَ عَابِرُ سَبِيلٍ وَ اعْدُدْ نَفْسَكَ فِي الْمَوْتَى وَ إِذَا أَصْبَحْتَ فَلَا تُحَدِّثْ نَفْسَكَ بِالْمَسَاءِ وَ إِذَا أَمْسَيْتَ فَلَا تُحَدِّثْ نَفْسَكَ بِالصَّبَاحِ وَ خُذْ مِنْ صِحَّتِكَ لِسُقْمِكَ وَ مِنْ شَبَابِكَ لِهَرَمِكَ وَ مِنْ حَيَاتِكَ لِوَفَاتِكَ فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي مَا اسْمُكَ غَداً.

الثَّانِي وَ الْعِشْرُونَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله فِي بَعْضِ خُطَبِهِ أَوْ مَوَاعِظِهِ-: أَيُّهَا النَّاسُ لَا يَشْغَلَنَّكُمْ دُنْيَاكُمْ عَنْ آخِرَتِكُمْ فَلَا تُؤْثِرُوا هَوَاكُمْ عَلَى طَاعَةِ رَبِّكُمْ وَ لَا تَجْعَلُوا أَيْمَانَكُمْ ذَرِيعَةً إِلَى مَعَاصِيكُمْ وَ حَاسِبُوا أَنْفُسَكُمْ قَبْلَ أَنْ تُحَاسَبُوا وَ مَهِّدُوا لَهَا قَبْلَ أَنْ تُعَذَّبُوا وَ تَزَوَّدُوا لِلرَّحِيلِ قَبْلَ أَنْ تُزْعَجُوا فَإِنَّهَا مَوْقِفُ عَدْلٍ وَ اقْتِضَاءِ حَقٍّ وَ سُؤَالٍ عَنْ وَاجِبٍ وَ قَدْ أَبْلَغَ فِي الْإِعْذَارِ مَنْ تَقَدَّمَ بِالْإِنْذَارِ.

:  · /bihar/74/181/