Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 74 ١٣٢

فَوَقَفَ عَلَيْنَا فَسَلَّمَ وَ رَدَدْنَا عَلَيْهِ السَّلَامَ ثُمَّ قَالَ مَا لِي أَرَى حُبَّ الدُّنْيَا قَدْ غَلَبَ عَلَى كَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ حَتَّى كَأَنَّ الْمَوْتَ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا عَلَى غَيْرِهِمْ كُتِبَ وَ كَأَنَّ الْحَقَّ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا عَلَى غَيْرِهِمْ وَجَبَ وَ حَتَّى كَأَنْ لَمْ يَسْمَعُوا وَ يَرَوْا مِنْ خَبَرِ الْأَمْوَاتِ قَبْلَهُمْ سَبِيلُهُمْ سَبِيلُ قَوْمٍ سَفْرٍ١

عَمَّا قَلِيلٍ إِلَيْهِمْ رَاجِعُونَ بُيُوتُهُمْ أَجْدَاثُهُمْ وَ يَأْكُلُونَ تُرَاثَهُمْ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُخَلَّدُونَ بَعْدَهُمْ ٢

هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ أَ مَا يَتَّعِظُ آخِرُهُمْ بِأَوَّلِهِمْ لَقَدْ جَهِلُوا وَ نَسُوا كُلَّ وَعْظٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَ أَمِنُوا شَرَّ كُلِّ عَاقِبَةِ سَوْءٍ وَ لَمْ يَخَافُوا نُزُولَ فَادِحَةٍ وَ بَوَائِقَ حَادِثَةٍ٣

طُوبَى لِمَنْ شَغَلَهُ خَوْفُ اللَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَنْ خَوْفِ النَّاسِ.

طُوبَى لِمَنْ مَنَعَهُ عَيْبُهُ عَنْ عُيُوبِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ إِخْوَانِهِ.

طُوبَى لِمَنْ تَوَاضَعَ لِلَّهِ عَزَّ ذِكْرُهُ وَ زَهِدَ فِيمَا أَحَلَّ اللَّهُ لَهُ مِنْ غَيْرِ رَغْبَةٍ عَنْ سِيرَتِي وَ رَفَضَ زَهْرَةَ الدُّنْيَا مِنْ غَيْرِ تَحَوُّلٍ عَنْ سُنَّتِي وَ اتَّبَعَ الْأَخْيَارَ مِنْ عِتْرَتِي مِنْ بَعْدِي وَ جَانَبَ أَهْلَ الْخُيَلَاءِ وَ التَّفَاخُرِ وَ الرَّغْبَةِ فِي الدُّنْيَا الْمُبْتَدِعِينَ خِلَافَ سُنَّتِي الْعَامِلِينَ بِغَيْرِ سِيرَتِي.

(١)1- 1. السفر جمع مسافر فيحتمل ارجاع الضمير في قوله:« سبيلهم» الى الاحياء و في قوله:« اليهم» الى الأموات أي هؤلاء الاحياء مسافرون يقطعون منازل اعمارهم من السنين و الشهور حتّى يلحقوا بهؤلاء الأموات و يحتمل العكس في ارجاع الضميرين فالمراد أن سبيل هؤلاء الأموات عند هؤلاء الاحياء لعدم اتعاظهم بموتهم و عدم مبالاتهم سبيل قوم كانوا ذهبوا الى سفر و عن قريب يرجعون اليهم و يؤيده ما في النهج و تفسير القمّيّ« و كان الذي نرى من الأموات سفر عما قليل الينا راجعون».
(٢)2- 2. الاجداث جمع الجدث و هو القبر أي يرون أن بيوت هؤلاء الأموات اجداثهم و مع ذلك يأكلون تراثهم أو يريدون أن تراث هؤلاء قد زالت عنهم و بقي في ايديهم و مع ذلك لا يتعظون و يظنون أنهم مخلدون بعدهم. و التراث: ما يخلفه الرجل لورثته. و الظاهر أنّه وقع في نسخ الكتاب تصحيف و الاصوب ما في النهج« نبوؤهم اجداثهم و نأكل تراثهم» و في التفسير« ننزلهم اجداثهم».
(٣)3- 3. الفادحة النازلة.

:  · /bihar/74/132/