Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 74 ١١١

نَنْتَفِعُ بِهَا فَإِنَّا قَوْمٌ نَعِيرُ١ فِي الْبَرِّيَّةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله يَا قَيْسُ إِنَّ مَعَ الْعِزِّ ذُلًّا وَ إِنَّ مَعَ الْحَيَاةِ مَوْتاً وَ إِنَّ مَعَ الدُّنْيَا آخِرَةً وَ إِنَّ لِكُلِّ شَیْ ءٍ حَسِيباً وَ عَلَی كُلِّ شَيْ ءٍ رَقِيباً وَ إِنَّ لِكُلِّ حَسَنَةٍ ثَوَاباً وَ لِكُلِّ سَيِّئَةٍ عِقَاباً وَ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَاباً وَ إِنَّهُ لَا بُدَّ لَكَ يَا قَيْسُ مِنْ قَرِينٍ يُدْفَنُ مَعَكَ وَ هُوَ حَيٌّ وَ تُدْفَنُ مَعَهُ وَ أَنْتَ مَيِّتٌ فَإِنْ كَانَ كَرِيماً أَكْرَمَكَ وَ إِنْ كَانَ لَئِيماً أَسْلَمَكَ ثُمَّ لَا يُحْشَرُ إِلَّا مَعَكَ وَ لَا تُبْعَثُ إِلَّا مَعَهُ وَ لَا تُسْأَلُ إِلَّا عَنْهُ فَلَا تَجْعَلْهُ إِلَّا صَالِحاً فَإِنَّهُ إِنْ صَلَحَ آنَسْتَ بِهِ وَ إِنْ فَسَدَ لَا تَسْتَوْحِشُ إِلَّا مِنْهُ وَ هُوَ فِعْلُكَ.

فَقَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ أُحِبُّ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْكَلَامُ فِي أَبْيَاتٍ مِنَ الشِّعْرِ نَفْخَرُ بِهِ عَلَى مَنْ يَلِينَا مِنَ الْعَرَبِ وَ نَدَّخِرُهُ فَأَمَرَ النَّبِيُّ صلى اللّٰه عليه و آله مَنْ يَأْتِيهِ بِحَسَّانَ قَالَ قَيْسٌ فَأَقْبَلْتُ أُفَكِّرُ فِيمَا أَشْبَهَ هَذِهِ الْعِظَةَ مِنَ الشِّعْرِ فَاسْتَتَبَ ٢ لِيَ الْقَوْلُ قَبْلَ مَجِي ءِ حَسَّانَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ حَضَرَتْنِي أَبْيَاتٌ أَحْسَبُهَا تُوَافِقُ مَا تُرِيدُ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى اللّٰه عليه و آله قُلْ يَا قَيْسُ فَقُلْتُ:

تَخَيَّرْ خَلِيطاً٣ مِنْ فِعَالِكَ إِنَّمَا***قَرِينُ الْفَتَى فِي الْقَبْرِ مَا كَانَ يَفْعَلُ

وَ لَا بُدَّ بَعْدَ الْمَوْتِ مِنْ أَنْ تُعِدَّهُ***لِيَوْمٍ يُنَادَی الْمَرْءُ فِيهِ فَيُقْبِلُ

فَإِنْ كُنْتَ مَشْغُولًا بِشَيْ ءٍ فَلَا تَكُنْ***بِغَيْرِ الَّذِي يَرْضَی بِهِ اللَّهُ تُشْغَلُ

فَلَنْ يَصْحَبَ الْإِنْسَانُ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِ***وَ مِنْ قَبْلِهِ إِلَّا الَّذِي كَانَ يَعْمَلُ

أَلَا إِنَّمَا الْإِنْسَانُ ضَيْفٌ لِأَهْلِهِ***يُقِيمُ قَلِيلًا بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَرْحَلُ

«2»- لي ٤،[الأمالي] للصدوق السِّنَانِيُّ عَنِ الْأَسَدِيِّ عَنِ النَّخَعِيِّ عَنِ النَّوْفَلِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ عَنِ ابْنِ ظَبْيَانَ عَنِ الصَّادِقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عليهما السلام أَنَّهُ قَالَ:

(١)1- 1. أي نذهب و نجی ء و نردد في البرية اي الصحراء. و في بعض النسخ« نعبر».
(٢)2- 2. أي استقام، و في بعض النسخ« استبان» أي ظهر.
(٣)3- 3. في المعاني« قرينا» مكان« خليطا».
(٤)4- 4. الأمالي المجلس السادس ص 14. و المراد بالسنانی: محمّد بن أحمد. و بالاسدي: محمّد بن أبي عبد اللّٰه الكوفيّ.

:  · /bihar/74/111/