Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 73 ٣٨

تبيان قوله عليه السلام أو من أريد به رسول اللّٰه من الأئمة عليهم السلام إجماعا و غيرهم من السادات و العلماء على الخلاف و إن لم أر في كلام أصحابنا تصريحا بالحرمة قال بعض المحققين لعل المراد بمن أريد به رسول اللّٰه الأئمة المعصومون عليهم السلام كما يستفاد من الحديث الآتي و يحتمل شمول الحكم العلماء باللّٰه و بأمر اللّٰه مع العاملين بعلمهم و الهادين للناس ممن وافق قوله فعله لأن العلماء الحق ورثة الأنبياء فلا يبعد دخولهم فيمن يراد به رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله.

قال الشهيد قدس اللّٰه روحه في قواعده يجوز تعظيم المؤمن بما جرت به عادة الزمان و إن لم يكن منقولا عن السلف لدلالة العمومات عليه قال تعالى ذلِكَ وَ مَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ ١ و قال تعالی ذلِكَ وَ مَنْ يُعَظِّمْ حُرُماتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ ٢

وَ لِقَوْلِ النَّبِيِّ صلى اللّٰه عليه و آله: لَا تَبَاغَضُوا وَ لَا تَحَاسَدُوا وَ لَا تَدَابَرُوا وَ لَا تَقَاطَعُوا وَ كُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَاناً.

فعلى هذا يجوز القيام و التعظيم بانحناء و شبهه و ربما وجب إذا أدى تركه إلى التباغض و التقاطع أو إهانة المؤمن

وَ قَدْ صَحَّ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى اللّٰه عليه و آله قَامَ إِلَى فَاطِمَةَ عليها السلام وَ إِلَى جَعْفَرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمَّا قَدِمَ مِنَ الْحَبَشَةِ وَ قَالَ لِلْأَنْصَارِ قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ.

وَ نُقِلَ: أَنَّهُ صلى اللّٰه عليه و آله قَامَ لِعِكْرِمَةَ بْنِ أَبِي جَهْلٍ لَمَّا قَدِمَ مِنَ الْيَمَنِ فَرَحاً بِقُدُومِهِ.

فَإِنْ قُلْتَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله: مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَتَمَثَّلَ لَهُ النَّاسُ أَوِ الرِّجَالُ قِيَاماً فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ.

و نقل أنه صلى اللّٰه عليه و آله كان يكره أن يقام له فكان إذا قدم لا يقومون لعلمهم كراهته ذلك فإذا فارقهم قاموا حتى يدخل منزله لما يلزمهم من تعظيمه.

قلت تمثل الرجال قياما هو ما تصنعه الجبابرة من إلزامهم الناس بالقيام في حال قعودهم إلى أن ينقضي مجلسهم لا هذا القيام المخصوص القصير زمانه سلمنا لكن يحمل على من أراد ذلك تجبرا و علوا على الناس فيؤاخذ من لا يقوم له بالعقوبة أما من يريده لدفع الإهانة عنه و النقيصة له فلا حرج عليه لأن دفع

(١)1- 1. الحجّ: 33.
(٢)2- 2. الحجّ: 31.

:  · /bihar/73/38/