Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 73 ٣١٠

إذا لم يقع منه هذا الفعل أن يكون حانثا أو كاذبا لأنه إن لم يقع علمنا أنه لم يلطف له فيه لأنه لا لطف له فيه.

و ليس لأحد أن يعترض هذا بأن يقول الطاعات لا بد فيها من لطف و ذلك لأن فيها ما لا لطف فيه جملة فارتفاع ما هذه سبيله يكشف عن أنه لا لطف فيه و هذا الوجه لا يصح أن يقال في الآية أنه لا يخص الطاعات و الآية تتناول كل ما لم يكن قبيحا بدلالة إجماع المسلمين على حسن الاستثناء ما تضمنته في كل فعل ما لم يكن قبيحا.

و قد يدخل الاستثناء في الكلام و يراد به التسهيل و الإقدار و التخلية و البقاء على ما هو عليه من الأحوال و هذا هو المراد به إذا دخل في المباحات و هذا الوجه يمكن في الآية إلا أنه يعترضه ما ذكره أبو علي الجبائي فيما حكيناه من كلامه و قد يذكر استثناء المشية أيضا في الكلام و إن لم يرد به شی ء مما تقدم بل يكون الغرض به إظهار الانقطاع إلى اللّٰه تعالى من غير أن يقصد إلى شي ء من الوجوه المتقدمة و قد يكون هذا الاستثناء غير معتد به في كونه كاذبا أو صادقا فالآية في الحكم كأنه قال لأفعلن كذا إن وصلت إلى مرادي مع انقطاعي إلى اللّٰه تعالى و إظهاري الحاجة إليه و هذا الوجه أيضا مما يمكن في تأويل الآية و من تأمل جملة ما ذكرناه من الكلام عرف منه الجواب عن المسألة التي لا يزال يسأل عنها المخالفون من قولهم لو كان اللّٰه تعالى إنما يريد العبادات من الأفعال دون المعاصي لوجب إذا قال من لغيره عليه دين طالبه به و اللّٰه لأعطينك حقك غدا إن شاء اللّٰه أن يكون كاذبا أو حانثا إذا لم يفعل لأن اللّٰه تعالى قد شاء ذلك منه عندكم و إن كان لم يقع فكان يجب أن تلزمه الكفارة و أن لا يؤثر هذا الاستثناء في يمينه و لا يخرجه عن كونه حانثا كما أنه لو قال و اللّٰه لأعطينك حقك غدا إن قدم زيد فقدم و لم يعطه يكون حانثا و في إلزام هذا الحنث خروج عن إجماع المسلمين فصار ما أوردناه جامعا لبيان تأويل الآية و الجواب عن هذه المسألة و نظائرها من المسائل و الحمد لله وحده ١.

(١)1- 1. الغرر و الدرر ج 2 ص 120- 124 ط مصر.

:  · /bihar/73/310/