فلا يوصف بقدرة كأنه خص القدرة بالذكر لأنها التي يمكن أن تعقل في الجملة من صفاته سبحانه أو هو على المثال و يمكن أن يقرأ بالفتح أي بقدر و قد مر هذا الجزء من الخبر في كتاب التوحيد و فيه بقدر و هو أصوب.
قوله عليه السلام احتجب اللّٰه بسبع أقول هذه العبارة تحتمل وجوها شتى نذكر بعضها أول ما ذكره بعض العارفين أنه قد ورد في الحديث أن لله سبعين ألف حجاب من نور و ظلمة لو كشفها لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره و علی هذا فيحتمل أن يكون معنى قوله عليه السلام احتجب اللّٰه بسبع أنه صلى اللّٰه عليه و آله قد ارتفع الحجب بينه و بين اللّٰه سبحانه حتى بقي من السبعين ألف [ألفا] سبع.
أقول: كأنه قرأ الجلالة بالرفع و قدر العائد أي احتجب اللّٰه عنه بسبع.
الثاني أن يقرأ بالرفع أيضا و يكون تمهيدا لما بعده أي احتجب اللّٰه عن الخلق بسبع سماوات و جعله خليفته في عباده و ناط طاعته بطاعته و فوض إليه أمور خلقه بمنزلة ملك جعل بينه و بين رعيته سبعة حجب و أبواب لم يمكنهم الوصول إليه بوجه و بعث إليهم وزيرا و نصب عليهم حاكما و كتب إليهم كتابا تضمن وجوب طاعته و إن كل من له إليه حاجة فليرجع إليه فإن قوله قولي و أمره أمري و حكمه حكمي فاحتجابه بالسبع كناية عن عدم ظهور وحيه و أمره و نهيه و تقديراته إلا من فوق سبع سماوات و إنما يظهر لنا جميع ذلك ببيانه صلى اللّٰه عليه و آله و هذا وجه وجيه خطر ببالي القاصر.
الثالث أن يكون سياقه كما مر في الوجه السابق لكن يكون المعنى أنه حجب ذاته عن الخلق بسبع من الحجب النورانية و هي صفاته الكمالية التي لا تصل الخلق إليها أو التنزيهية التي صارت أسبابا لاحتجابه عن عقول الخلق و أحلامهم و جعله صلى اللّٰه عليه و آله معرفا لذاته و صفاته و أوامره و نواهيه لجميع الخلق و هذا أيضا مما سنح لي.
الرابع أن يقرأ الجلالة بالنصب أي احتجب مع اللّٰه عن الخلق فوق سبع سماوات أو سبعة حجب بعد السماوات فكلمه اللّٰه و ناجاه هناك و فيه بعد لفظا.
:
· /bihar/73/31/