Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 73 ٣٠٧

أَنْ أَفْعَلَهُ قَالَ فَلِذَلِكَ قَالَ اللَّهُ وَ اذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ أَيِ اسْتَثْنِ مَشِيَّةَ اللَّهِ فِي فِعْلِكَ.

«8»- ين، [كتاب حسين بن سعيد] و النوادر رَوَى لِي مُرَازِمٌ قَالَ: دَخَلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَوْماً إِلَى مَنْزِلِ يَزِيدَ وَ هُوَ يُرِيدُ الْعُمْرَةَ فَتَنَاوَلَ لَوْحاً فِيهِ كِتَابٌ لِعَمِّهِ فِيهِ أَرْزَاقُ الْعِيَالِ وَ مَا يَجْرِي لَهُمْ فَإِذَا فِيهِ لِفُلَانٍ وَ فُلَانٍ وَ لَيْسَ فِيهِ اسْتِثْنَاءٌ فَقَالَ لَهُ مَنْ كَتَبَ هَذَا الْكِتَابَ وَ لَمْ يَسْتَثْنِ فِيهِ كَيْفَ ظَنَّ أَنَّهُ يَتِمُّ ثُمَّ دَعَا بِالدَّوَاةِ فَقَالَ الْحَقْ فِيهِ فِي كُلِّ اسْمٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.

أقول: قال السيد المرتضى قدس روحه في كتاب الغرر و الدرر إن سأل سائل عن قوله تعالى وَ لا تَقُولَنَّ لِشَيْ ءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ فقال ما تنكرون أن يكون ظاهر هذه الآية يقتضي أن يكون جميع ما نفعله يشاؤه و يريده لأنه تعالى لم يخص شيئا من شي ء و هذا بخلاف مذهبكم و ليس أن تقولوا إنه خطاب لرسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله خاصة و هو لا يفعل إلا ما يشاء اللّٰه تعالى لأنه قد يفعل المباح بلا خلاف و يفعل الصغائر عند أكثركم فلا بد أن يكون في أفعاله تعالى ما لا يشاؤه عندكم و لأنه أيضا تأديب لنا كما أنه تعليم له عليه السلام و لذلك يحسن منا أن نقول ذلك فيما نفعل.

الجواب قلنا تأويل هذه الآية مبني على وجهين أحدهما أن يجعل حرف الشرط الذي هو أن متعلقا بما يليه و بما هو متعلق به في الظاهر من غير تقدير محذوف و يكون التقدير و لا تقولن إنك تفعل إلا ما يريد اللّٰه تعالى و هذا الجواب ذكره الفراء و ما رأيته إلا له و من العجب تغلغله إلى مثل هذا مع أنه لم يكن متظاهرا بالقول بالعدل و علی هذا الجواب لا شبهة في الآية و لا سؤال للقوم علينا و في هذا الوجه ترجيح على غيره من حيث اتبعنا فيه الظاهر و لم نقدر محذوفا و كل جواب طابق الظاهر و لم يبن على محذوف كان أولى.

و الجواب الآخر أن تجعل أن متعلقة بمحذوف و يكون التقدير و لا تقولن لشي ء إني فاعل ذلك غدا إلا أن تقول إن شاء اللّٰه لأن من عاداتهم إضمار القول في مثل هذا الموضع و اختصار الكلام إذا طال و كان في الموجود منه

:  · /bihar/73/307/