Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 73 ٢١

إِخْوَانٌ كَثِيرَةٌ وَ كَرِهْتُ الشُّهْرَةَ فَتَخَوَّفْتُ أَنْ أَشْتَهِرَ بِدِينِي فَأَمَرْتُ غُلَامِي كُلَّمَا جَاءَنِي رَجُلٌ مِنْهُمْ يَطْلُبُنِي قَالَ لَيْسَ هُوَ هَاهُنَا قَالَ فَحَجَجْتُ تِلْكَ السَّنَةَ فَلَقِيتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فَرَأَيْتُ مِنْهُ ثِقْلًا وَ تَغَيُّراً فِيمَا بَيْنِي وَ بَيْنَهُ قَالَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ مَا الَّذِي غَيَّرَنِي عِنْدَكَ قَالَ الَّذِي غَيَّرَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّمَا تَخَوَّفْتُ الشُّهْرَةَ وَ قَدْ عَلِمَ اللَّهُ شِدَّةَ حُبِّي لَهُمْ فَقَالَ يَا إِسْحَاقُ لَا تَمَلَّ زِيَارَةَ إِخْوَانِكَ فَإِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا لَقِيَ أَخَاهُ الْمُؤْمِنَ فَقَالَ لَهُ مَرْحَباً كُتِبَ لَهُ مَرْحَباً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَإِذَا صَافَحَهُ أَنْزَلَ اللَّهُ فِيمَا بَيْنَ إِبْهَامِهِمَا مِائَةَ رَحْمَةٍ تِسْعَةً وَ تِسْعِينَ لِأَشَدِّهِمْ لِصَاحِبِهِ حُبّاً ثُمَّ أَقْبَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا بِوَجْهِهِ فَكَانَ عَلَى أَشَدِّهِمَا حُبّاً لِصَاحِبِهِ أَشَدَّ إِقْبَالًا فَإِذَا تَعَانَقَا غَمَرَتْهُمَا الرَّحْمَةُ فَإِذَا لَبِثَا لَا يُرِيدَانِ إِلَّا وَجْهَهُ- لَا يُرِيدَانِ غَرَضاً مِنْ غَرَضِ الدُّنْيَا قِيلَ لَهُمَا غُفِرَ لَكُمَا فَاسْتَأْنِفَا فَإِذَا أَقْبَلَا عَلَى الْمُسَاءَلَةِ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ تَنَحَّوْا عَنْهُمَا فَإِنَّ لَهُمَا سِرّاً وَ قَدْ سَتَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِمَا قَالَ إِسْحَاقُ قُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ لَا يُكْتَبُ عَلَيْنَا لَفْظُنَا فَقَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَ ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ١ قَالَ فَتَنَفَّسَ ابْنُ رَسُولِ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله الصُّعَدَاءَ قَالَ ثُمَّ بَكَى حَتَّى خُضِبَتْ دُمُوعُهُ لِحْيَتَهُ وَ قَالَ يَا إِسْحَاقُ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى إِنَّمَا نَادَى الْمَلَائِكَةَ أَنْ يَغِيبُوا عَنِ الْمُؤْمِنَيْنِ إِذَا الْتَقَيَا إِجْلَالًا لَهُمَا فَإِذَا كَانَتِ الْمَلَائِكَةُ لَا تَكْتُبُ لَفْظَهُمَا وَ لَا تَعْرِفُ كَلَامَهُمَا فَقَدْ يَعْرِفُهُ الْحَافِظُ عَلَيْهِمَا عَالِمُ السِّرِّ وَ أَخْفَی يَا إِسْحَاقُ فَخَفِ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنْ كُنْتَ لَا تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ فَإِنْ كُنْتَ تَرَى أَنَّهُ لَا يَرَاكَ فَقَدْ كَفَرْتَ وَ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ يَرَاكَ ثُمَّ اسْتَتَرْتَ عَنِ الْمَخْلُوقِينَ بِالْمَعَاصِي وَ بَرَزْتَ لَهُ بِهَا فَقَدْ جَعَلْتَهُ فِي حَدِّ أَهْوَنِ النَّاظِرِينَ إِلَيْكَ ٢.

كش، [رجال الكشي] جعفر بن معروف عن أبي الحسن الرازي عن إسماعيل بن مهران عن سليمان الديلمي عن إسحاق: مثله ٣.

(١)1- 1. ق: 17.
(٢)2- 2. ثواب الأعمال: 132.
(٣)3- 3. رجال الكشّيّ: 349.

:  · /bihar/73/21/