Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 72 ٥٩

بأحكام الإسلام و صار سهلا يسيرا عليهم حولهم إلى الكعبة.

و عری الإسلام أحكامه و شرائعه كأنها للإسلام بمنزلة العروة من جهة أن من أراد الشرب من الكوز يتمسك بعروته فكذا من أراد التمتع بالإسلام يستمسك بشرائعه و أحكامه و التعبير عن الثقل بالمثاقلة للمبالغة اللازمة للمفاعلة و لا يبعد أن يكون في الأصل مثاقيله يقال ألقى عليه مثاقيله أي مئونته و قيل المراد أنه تعالى يعلم أن صلاح العباد في أمرين و أنه لو كلفهم بهما دفعه و في زمان واحد ثقل ذلك عليهم و ضعفوا عن تحملهما فمن رفقه بهم أن يأمرهم بأحدهما و يدعهم عليه حينا ثم إذا أراد إزالتهم عنه نسخ الأمر الأول بالأمر الآخر ليفوزوا بالمصلحتين و هذا وجه آخر للنسخ غير ما هو المعروف من اختصاص كل أمر بوقت دون آخر انتهى و لا يخفی ما فيه.

و قوله عليه السلام نسخ الأمر بالآخر إما من مؤيدات اليسر لأن ترك الناس أمرا رأسا أشق عليهم من تبديله بأمر آخر أو لبيان أن النسخ يكون كذلك كما قال تعالى ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها١ و سيأتي ما يؤيد الأول.

«23»- كا، [الكافي] عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ وَهْبٍ عَنْ مُعَاذِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ صلى اللّٰه عليه و آله: الرِّفْقُ يُمْنٌ وَ الْخُرْقُ شُؤْمٌ ٢.

بيان: اليمن بالضم البركة كالميمنة يمن كعلم و عني و جعل و كرم فهو ميمون كذا في القاموس أي الرفق مبارك ميمون فإذا استعمل في أمر كان ذلك الأمر مقرونا بخير الدنيا و الآخرة و الخرق بعكسه قال في القاموس الخرق بالضم و بالتحريك ضد الرفق و أن لا يحسن الرجل العمل و التصرف في الأمور و الحمق.

(١)1- 1. البقرة: 106.
(٢)2- 2. الكافي ج 2 ص 119.

:  · /bihar/72/59/