Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 72 ٤٢٥

«83»- كا، [الكافي] عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام: التَّقِيَّةُ مِنْ دِينِ اللَّهِ قُلْتُ مِنْ دِينِ اللَّهِ قَالَ إِي وَ اللَّهِ مِنْ دِينِ اللَّهِ وَ لَقَدْ قَالَ يُوسُفُ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ وَ اللَّهِ مَا كَانُوا سَرَقُوا شَيْئاً وَ لَقَدْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ إِنِّی سَقِيمٌ وَ اللَّهِ مَا كَانَ سَقِيماً١.

تبيين: من دين اللّٰه أي من دين اللّٰه الذي أمر عباده بالتمسك به في كل ملة لأن أكثر الخلق في كل عصر لما كانوا من أهل البدع شرع اللّٰه التقية في الأقوال و الأفعال و السكوت عن الحق لخلص عباده عند الخوف حفظا لنفوسهم و دمائهم و أعراضهم و أموالهم و إبقاء لدينه الحق و لو لا التقية بطل دينه بالكلية و انقرض أهله لاستيلاء أهل الجور و التقية إنما هي في الأعمال لا العقائد لأنها من الأسرار التي لا يعلمها إلا علام الغيوب.

و استشهد عليه السلام لجواز التقية بالآية الكريمة حيث قال و لقد قال يوسف نسب القوم إلى يوسف باعتبار أنه أمر به و الفعل ينسب إلى الآمر كما ينسب إلى الفاعل و العير بالكسر القافلة مؤنثة و هذا القول مع أنهم لم يسرقوا السقاية ليس بكذب لأنه كان لمصلحة و هي حبس أخيه عنده بأمر اللّٰه تعالى مع عدم علم القوم بأنه عليه السلام أخوهم مع ما فيه من التورية المجوزة عند المصلحة التي خرج بها عن الكذب باعتبار أن صورتهم و حالتهم شبيهة بحال السراق بعد ظهور السقاية عندهم أو بإرادة أنهم سرقوا يوسف من أبيه كما ورد في الخبر.

و كذا قول إبراهيم عليه السلام إِنِّي سَقِيمٌ و لم يكن سقيما لمصلحة فإنه أراد التخلف عن القوم لكسر الأصنام فتعلل بذلك و أراد أنه سقيم القلب بما يرى من القوم من عبادة الأصنام أو لما علم من شهادة الحسين عليه السلام كما مر أو أراد أنه في معرض السقم و البلايا و كان الاستشهاد بالآيتين على التنظير لرفع الاستبعاد

(١)1- 1. الكافي ج 2 ص 217.

:  · /bihar/72/425/