Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 72 ٣٥٥

وَ كَتَبَ إِلَى أُمَرَاءِ الْخَرَاجِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى أُمَرَاءِ الْخَرَاجِ: أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّهُ مَنْ لَمْ يَحْذَرْ مَا هُوَ صَائِرٌ إِلَيْهِ لَمْ يُقَدِّمْ لِنَفْسِهِ وَ لَمْ يُحْرِزْهَا وَ مَنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ وَ انْقَادَ لَهُ فِيمَا لَمْ يَعْرِفْ نَفْعَ عَاقِبَتِهِ عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحَنَّ مِنَ النَّادِمِينَ أَلَا وَ إِنَّ أَسْعَدَ النَّاسِ فِي الدُّنْيَا مَنْ عَدَلَ عَمَّا يَعْرِفُ ضَرَّهُ وَ إِنَّ أَشْقَاهُمْ مَنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ فَاعْتَبِرُوا وَ اعْلَمُوا أَنَّ لَكُمْ مَا قَدَّمْتُمْ مِنْ خَيْرٍ وَ مَا سِوَى ذَلِكَ وَدِدْتُمْ لَوْ أَنَّ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً وَ يُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَ اللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ: وَ إِنَّ عَلَيْكُمْ وَبَالَ مَا فَرَّطْتُمْ فِيهِ وَ إِنَّ الَّذِي طُلِبَ مِنْكُمْ لَيَسِيرٌ وَ إِنَّ ثَوَابَهُ لَكَثِيرٌ وَ لَوْ لَمْ يَكُنْ فِيمَا نَهَي عَنْهُ مِنَ الظُّلْمِ وَ الْعُدْوَانِ عِقَابٌ يَخَافُ كَانَ فِي ثَوَابِهِ مَا لَا عُذْرَ لِأَحَدٍ فِي تَرْكِ طَلَبِهِ فَارْحَمُوا تُرْحَمُوا وَ لَا تُعَذِّبُوا خَلْقَ اللَّهِ وَ لَا تُكَلِّفُوهُمْ فَوْقَ طَاقَتِهِمْ وَ أَنْصِفُوا النَّاسَ مِنْ أَنْفُسِكُمْ وَ اصْبِرُوا لِحَوَائِجِهِمْ فَإِنَّكُمْ خُزَّانُ الرَّعِيَّةِ- لَا تَتَّخِذَنَّ حِجَاباً وَ لَا تَحْجُبَنَّ أَحَداً عَنْ حَاجَتِهِ حَتَّى يَنْهِيَهَا إِلَيْكُمْ وَ لَا تَأْخُذُوا أَحَداً بِأَحَدٍ إِلَّا كَفِيلًا عَمَّنْ كَفَلَ عَنْهُ وَ اصْبِرُوا أَنْفُسَكُمْ عَلَى مَا فِيهِ الِاغْتِبَاطُ وَ إِيَّاكُمْ وَ تَأْخِيرَ الْعَمَلِ وَ دَفْعَ الْخَيْرِ فَإِنَّ فِي ذَلِكَ النَّدَمَ وَ السَّلَامُ.

قَالَ: وَ كَتَبَ عليه السلام إِلَى أُمَرَاءِ الْأَجْنَادِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكُمْ وَ إِلَی أَهْلِ الذِّمَّةِ مِنْ مُعْسِرَةِ الْجَيْشِ إِلَّا مِنْ جَوْعَةٍ إِلَى شُبْعَةٍ وَ مِنْ فَقْرٍ إِلَى غِنًى أَوْ عَمًى إِلَى هُدًى فَإِنَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ فَاعْدِلُوا النَّاسَ عَنِ الظُّلْمِ وَ الْعُدْوَانِ وَ أَنْ خُذُوا عَلَى أَيْدِي سُفَهَائِكُمْ وَ احْتَرِسُوا أَنْ تَعْمَلُوا أَعْمَالًا لَا يَرْضَى اللَّهُ بِهَا عَنَّا فَيَرُدَّ عَلَيْنَا وَ عَلَيْكُمْ دُعَاءَنَا فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ- قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْ لا دُعاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزاماً١ فَإِنَّ اللَّهَ إِذَا مَقَتَ قَوْماً مِنَ السَّمَاءِ هَلَكُوا فِي الْأَرْضِ فَلَا تَدَّخِرُوا لِأَنْفُسِكُمْ خَيْراً لِلْجُنْدِ حُسْنُ السِّيرَةِ وَ لِلرَّعِيَّةِ مَعُونَةٌ وَ لِدِينِ اللَّهِ قُوَّةٌ وَ ابْلُوهُ فِي سَبِيلِهِ مَا اسْتَوْجَبَ عَلَيْكُمْ فَإِنَّ اللَّهَ قَدِ اصْطَنَعَ عِنْدَنَا وَ عِنْدَكُمْ مَا نَشْكُرُهُ بِجُهْدِنَا وَ إِنَ

(١)1- 1. الفرقان: 77.

:  · /bihar/72/355/