Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 72 ٣٢٧

بَعْضاً١.

بيان: الانتصار الانتقام و كذلك نولي أقول قبله قوله تعالى وَ يَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً يا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ وَ قالَ أَوْلِياؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنا بِبَعْضٍ وَ بَلَغْنا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنا قالَ النَّارُ مَثْواكُمْ خالِدِينَ فِيها إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ثم قال سبحانه وَ كَذلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ٢ و قال الطبرسي رحمه اللّٰه الكاف للتشبيه أي كذلك المهل بتخلية بعضهم على بعض للامتحان الذي معه يصح الجزاء على الأعمال توليتنا بعض الظالمين بعضا بأن نجعل بعضهم يتولى أمر بعض للعقاب الذي يجري على الاستحقاق و قيل معناه أنا كما وكلنا هؤلاء الظالمين من الجن و الإنس بعضهم إلى بعض يوم القيامة و تبرأنا منهم فكذلك نكل الظالمين بعضهم إلى بعض يوم القيامة و نكل الأتباع إلى المتبوعين و نقول للأتباع قولوا للمتبوعين حتى يخلصوكم من العذاب عن الجبائي و قال غيره لما حكى اللّٰه سبحانه ما يجري بين الجن و الإنس من الخصام و الجدال في الآخرة قال و كذلك أي و كما فعلنا بهؤلاء من الجمع بينهم في النار و تولية بعضهم بعضا نفعل مثله بالظالمين جزاء على أعمالهم و قال ابن عباس إذا رضي اللّٰه عن قوم ولى أمرهم خيارهم و إذا سخط على قوم ولى أمرهم شرارهم بما كانوا يكسبون من المعاصي أي جزاء على أعمالهم القبيحة و ذلك معنى قوله إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ ٣ و مثله ما رواه الكلبي عن مالك بن دينار قال قرأت في بعض كتب الحكمة أن اللّٰه تعالى يقول إني أنا اللّٰه مالك الملوك قلوب الملوك بيدي فمن أطاعني جعلتهم عليه رحمة و من عصاني جعلتهم عليه نقمة فلا تشغلوا أنفسكم بسب الملوك و لكن توبوا إلی أعطفهم عليكم. و قيل معنى نولي بعضهم بعضا نخلي بينهم و بين ما يختارونه من غير نصرة لهم و قيل: معناه

(١)1- 1. الكافي ج 2 ص 334.
(٢)2- 2. الأنعام: 128 و 129.
(٣)3- 3. الرعد: 11.

:  · /bihar/72/327/