Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 72 ٢٩٧

الأذی بمثله من غير إذن الحاكم و إثباته عنده و كذا القصاص إلا أن يكون جرحا لا يجري فيه القصاص أو ضربا لا يمكن حفظ المثل أو فحشا لا يجوز القول و التلفظ به مما يقولون بعدم جوازه مطلقا مثل الرمي بالزنا١.

و يدل عليه أيضا قوله سبحانه وَ إِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ ٢ قال في المجمع قيل نزلت لما مثل المشركون بقتلى أحد و حمزة رضي اللّٰه عنهم و قال المسلمون لئن أمكننا اللّٰه منهم لنمثلن بالأحياء فضلا عن الأموات و قيل إن الآية عامة في كل ظلم كغصب أو نحوه فإنما يجازي بمثل ما عمل وَ لَئِنْ صَبَرْتُمْ أي تركتم المكافأة و القصاص و جرعتم مرارته لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ و يدل عليه أيضا قوله سبحانه وَ الَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ ٣ في المجمع أي ممن بغى عليهم من غير أن يعتدوا و قيل جعل اللّٰه المؤمنين صنفين صنف يعفون في قوله وَ إِذا ما غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ و صنف ينتصرون ثم ذكر تعالى حد الانتصار فقال وَ جَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها قيل هو جواب القبيح إذا قال أخزاك اللّٰه تقول أخزاك اللّٰه من غير أن تعتدي و قيل يعنی القصاص الجراحات و الدماء و سمی الثانية سيئة على المشاكلة فَمَنْ عَفا وَ أَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ أي فمن عفا عما له المؤاخذة به و أصلح أمره فيما بينه و بين ربه فثوابه على اللّٰه إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ- وَ لَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ معناه من انتصر لنفسه و انتصف من ظالمه بعد ظلمه أضاف الظلم إلى المظلوم أي بعد أن ظلم و تعدی عليه فأخذ لنفسه بحقه فالمنتصرون ما عليهم من إثم و عقوبة و ذم إِنَّمَا السَّبِيلُ أي الإثم و العقاب عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ ابتداء وَ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ أي مولم وَ لَمَنْ صَبَرَ أي تحمل المشقة في رضا اللّٰه وَ غَفَرَ فلم ينتصر إِنَّ ذلِكَ الصبر و التجاوز لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ أي من ثابت الأمور التي أمر اللّٰه بها فلم تنسخ و قيل عزم الأمور هو

(١)1- 1. زبدة البيان ص 310 الطبعة الحديثة.
(٢)2- 2. النحل: 126.
(٣)3- 3. الشورى 39 و ما بعدها ذيلها.

:  · /bihar/72/297/