يسأل عن الأخبار ثم ينمها انتهى و ربما يؤول الحديث بالحمل على المستحل أو على أن الجنة محرمة عليه ابتداء و لا يدخلها إلا بعد انقضاء مدة العقوبة أو على أن المراد بالجنة جنة معينة لا يدخلها القتات أبدا.
«19»- كا، [الكافي] عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الْأَصْفَهَانِيِّ ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام: شِرَارُكُمُ الْمَشَّاءُونَ بِالنَّمِيمَةِ الْمُفَرِّقُونَ بَيْنَ الْأَحِبَّةِ الْمُبْتَغُونَ لِلْبِرَاءِ الْمَعَايِبَ ١.
بيان: قال الشهيد الثاني قدس اللّٰه روحه في رسالة الغيبة في عد ما يلحق بالغيبة أحدها النميمة و هي نقل قول الغير إلى المقول فيه كما تقول فلان تكلم فيك بكذا و كذا سواء نقل ذلك بالقول أم بالكتابة أم بالإشارة و الرمز فإن تضمن ذلك نقصا أو عيبا في المحكي عنه كان ذلك راجعا إلى الغيبة أيضا فجمع بين معصية الغيبة و النميمة و النميمة إحدى المعاصي الكبائر قال اللّٰه تعالى هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ ثم قال عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ قال بعض العلماء دلت هذه الآية على أن من لم يكتم الحديث و مشی بالنميمة ولد زنا لأن الزنيم هو الدعي و قال تعالى وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ قيل الهمزة النمام و قال تعالی عن امرأة نوح و امرأة لوط فَخانَتاهُما فَلَمْ يُغْنِيا عَنْهُما مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَ قِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ ٢ قيل كانت امرأة لوط تخبر بالضيفان و امرأة نوح تخبر بأنه مجنون وَ قَالَ النَّبِيُّ صلى اللّٰه عليه و آله: لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ نَمَّامٌ.
وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ: لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَتَّاتٌ وَ الْقَتَّاتُ هُوَ النَّمَّامُ.
وَ رُوِيَ: أَنَّ مُوسَى عليه السلام اسْتَسْقَى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ حِينَ أَصَابَهُمْ قَحْطٌ فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ أَنِّي لَا أَسْتَجِيبُ لَكَ وَ لَا لِمَنْ مَعَكَ وَ فِيكُمْ نَمَّامٌ قَدْ أَصَرَّ عَلَى النَّمِيمَةَ فَقَالَ مُوسَى عليه السلام يَا رَبِّ مَنْ هُوَ حَتَّى نُخْرِجَهُ مِنْ بَيْنِنَا فَقَالَ يَا مُوسَى أَنْهَاكُمْ عَنِ النَّمِيمَةِ وَ أَكُونُ نَمَّاماً فَتَابُوا بِأَجْمَعِهِمْ فَسُقُوا.
أقول: و ذكر رفع اللّٰه درجته أخبارا كثيرة من طريق الخاصة و العامة
:
· /bihar/72/268/