Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 72 ٢٢٩

و زاد وجها آخر و هو أن ينبعث من الدين داعية التعجب من إنكار المنكر و الخطاء في الدين فيقول ما أعجب ما رأيت من فلان فإنه قد يكون صادقا و يكون تعجبه من المنكر و لكن كان حقه أن يتعجب و لا يذكر اسمه فسهل عليه الشيطان، ذكر اسمه في ذكر تعجبه فصار به مغتابا من حيث لا يدري و أثم و من ذلك قول الرجل تعجبت من فلان كيف يحب جاريته و هي قبيحة و كيف يجلس بين يدي فلان و هو جاهل.

ثم قال الشهيد رحمه اللّٰه إذا عرفت هذه الوجوه التي هي أسباب الغيبة فاعلم أن الطريق في علاج كف اللسان عن الغيبة يقع على وجهين أحدهما على الجملة و الآخر على التفصيل أما ما على الجملة فهو أن يعلم تعرضه لسخط اللّٰه تعالى بغيبته كما قد سمعته في الأخبار المتقدمة و أن يعلم أنه يحبط حسناته فإنها تنقل في القيامة حسناته إلى من اغتابه بدلا عما أخذ من عرضه فإن لم تكن له حسنات نقل إليه من سيئاته و هو مع ذلك متعرض لمقت اللّٰه تعالى و مشبه عنده بأكل الميتة وَ قَدْ رُوِیَ عَنِ النَّبِيِّ صلى اللّٰه عليه و آله أَنَّهُ قَالَ: مَا النَّارُ فِي الْيُبْسِ بِأَسْرَعَ مِنَ الْغِيبَةِ فِي حَسَنَاتِ الْعَبْدِ.

و ينفعه أيضا أن يتدبر في نفسه فإن وجد فيها عيبا اشتغل بعيب نفسه وَ ذَكَرَ قَوْلَهُ صلى اللّٰه عليه و آله: طُوبَى لِمَنْ شَغَلَهُ عَيْبُهُ عَنْ عُيُوبِ النَّاسِ وَ مَهْمَا وَجَدَ عَيْباً فَيَنْبَغِي أَنْ يَسْتَحْيِيَ أَنْ يَتْرُكَ نَفْسَهُ وَ يَذُمَّ غَيْرَهُ بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ عَجْزَ غَيْرِهِ عَنْ نَفْسِهِ فِي التَّنَزُّهِ عَنْ ذَلِكَ الْعَيْبِ كَعَجْزِهِ إِنْ كَانَ ذَلِكَ عَيْباً١.

يتعلق بفعله و اختياره و إن كان أمرا خلقيا فالذم له ذم للخالق فإن من ذم صنعة فقد ذم الصانع و إن لم يجد عيبا في نفسه فليشكر اللّٰه فلا يلوثن نفسه بأعظم العيوب بل لو أنصف من نفسه لعلم أن ظنه بنفسه أنه بری ء من كل عيب جهل بنفسه و هو من أعظم العيوب و ينفعه أن يعلم أن تألم غيره بغيبته كتألمه بغيبة غيره له فإذا كان لا يرضى لنفسه أن يغتاب فينبغي أن لا يرضى لغيره ما لا يرضاه لنفسه.

و أما التفصيلية فهو أن ينظر إلى السبب الباعث له على الغيبة و يعالجه

(١)1- 1. ساقط عن الكمبانيّ.

:  · /bihar/72/229/