Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 72 ٢٢٥

أو من سوء التوفيق أو نسأل اللّٰه أن يعصمنا من كذا بل مجرد الحمد على شی ء إذا علم منه اتصاف المحدث عنه بما ينافيه و نحو ذلك فإنه يغتابه بلفظ الدعاء و سمت أهل الصلاح و إنما قصده أن يذكر عيبه بضرب من الكلام المشتمل على الغيبة و الرياء و دعوى الخلاص من الرذائل و هو عنوان الوقوع فيها بل في أفحشها.

و من ذلك أنه قد يقدم مدح من يريد غيبته فيقول ما أحسن أحوال فلان ما كان يقصر في العبادات و لكن قد اعتراه فتور و ابتلی بما نبتلي به كلنا و هو قلة الصبر فيذكر نفسه بالذم و مقصوده أن يذم غيره و أن يمدح نفسه بالتشبه بالصالحين في ذم أنفسهم فيكون مغتابا مرائيا مزكيا نفسه فيجمع بين ثلاث فواحش و هو يظن بجهله أنه من الصالحين المتعففين عن الغيبة هكذا يلعب الشيطان، بأهل الجهل إذا اشتغلوا بالعلم أو العمل من غير أن يتقنوا الطريق و يتعبهم و يحبط بمكايده عملهم و يضحك عليهم.

و من ذلك أن يذكر ذاكر عيب إنسان فلا يتنبه له بعض الحاضرين فيقول سبحان اللّٰه ما أعجب هذا حتى يصغي الغافل إلى المغتاب و يعلم ما يقول فيذكر اللّٰه سبحانه و يستعمل اسمه آلة له في تحقيق خبثه و باطله و هو يمن على اللّٰه بذكره جهلا منه و غرورا.

و من ذلك أن يقول جرى من فلان كذا و ابتلی بكذا بل يقول جرى لصاحبنا أو صديقنا كذا تاب اللّٰه علينا و عليه يظهر الدعاء و التألم و الصداقة و الصحبة و اللّٰه مطلع علی خبث سريرته و فساد ضميره و هو بجهله لا يدري أنه قد تعرض لمقت أعظم مما يتعرض له الجهال إذا جاهروا بالغيبة.

و من أقسامها الخفية الإصغاء إلى الغيبة على سبيل التعجب فإنه إنما يظهر التعجب ليزيد نشاط المغتاب في الغيبة فيزيد فيها فكأنه يستخرج منه الغيبة بهذا الطريق فيقول عجبت مما ذكرته ما كنت أعلم بذلك إلى الآن ما كنت أعرف من فلان ذلك يريد بذلك تصديق المغتاب و استدعاء الزيادة منه باللطف و التصديق للغيبة غيبة بل الإصغاء إليها بل السكوت عند سماعها قَالَ رَسُولُ اللَّهِ

:  · /bihar/72/225/