Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 72 ١٣١

اليوم الآخر أو أطلق التعدي على التعشي للمشاكلة و تغدی معهم هذا ليس بصريح في الأكل معهم في إناء واحد كما هو ظاهر الخبر الآتي برواية المشكاة١ فلا ينافي الأمر بالفرار من المجذوم مع أنه يمكن أن يكونوا مستثنين من هذا الحكم لقوة توكلهم و عدم تأثر نفوسهم بأمثال ذلك أو لعلمهم بأن اللّٰه لا يبتليهم بأمثال البلايا التي توجب نفرة الخلق.

ثم اعلم أن الأخبار في العدوي مختلفة فَقَدْ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى اللّٰه عليه و آله قَالَ: لَا عَدْوَى وَ لَا طِيَرَةَ. وَ قَدْ وَرَدَ: فِرَّ مِنَ الْمَجْذُومِ فِرَارَكَ مِنَ الْأَسَدِ.

و قيل في الجمع بينهما أن حديث الفرار ليس للوجوب بل للجواز أو الندب احتياطا خوف ما يقع في النفس من العدوي و الأكل و المجالسة للدلالة على الجواز

وَ أُيِّدَ ذَلِكَ بِمَا رُوِيَ مِنْ طُرُقِ الْعَامَّةِ عَنْ جَابِرٍ: أَنَّهُ صلى اللّٰه عليه و آله أَكَلَ مَعَ الْمَجْذُومِ فَقَالَ آكُلُ ثِقَةً بِاللَّهِ وَ تَوَكُّلًا عَلَيْهِ.

وَ مِنْ طُرُقِهِمْ أَيْضاً: أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتْ بَعْضَ أَزْوَاجِهِ صلى اللّٰه عليه و آله عَنِ الْفِرَارِ مِنَ الْمَجْذُومِ فَقَالَتْ كَلَّا وَ اللَّهِ وَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله لَا عَدْوَى وَ قَدْ كَانَ لَنَا مَوْلًى أَصَابَهُ ذَلِكَ وَ كَانَ يَأْكُلُ فِي صِحَافِي وَ يَشْرَبُ مِنْ قِدَاحِي وَ يَنَامُ عَلَى فِرَاشِي.

و قال بعض العامة حديث الأكل ناسخ لحديث الفرار و رده بعضهم بأن الأصل عدم النسخ على أن الحكم بالنسخ يتوقف على العلم بتأخر حديث الأكل و هو غير معلوم و قال بعضهم للجمع حديث الفرار على تقدير وجوبه إنما كان لخوف أن تقع العلة بمشية اللّٰه فيعتقد أن العدوي حق.

«31»- كا، [الكافي] عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنْ هَارُونَ بْنِ

(١)1- 1. عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام قال: كان عليّ بن الحسين عليهما السلام إذا مشى لا يسبق يمينه شماله، فقال: و لقد مر علی المجذومين يأكلون فسلم عليهم فدعوه الى طعامهم فمضى، ثمّ قال: ان اللّٰه لا يحب المتكبرين، و كان صائما فرجع اليهم فقال اني صائم، ثمّ قال: ائتوني في المنزل، فأتوه فأطعمهم و أعطاهم، و زاد فيه ابن أبی عمير عنه عليه السلام أنّه تغدی معهم. راجع ص 226 من المشكوة، ج 2 ص 285 من أمالي الشيخ الطوسيّ.

:  · /bihar/72/131/