اللَّهُ مِنْ ثَلَاثِ جِنَانٍ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ- الْفِرْدَوْسِ وَ جَنَّةِ عَدْنٍ وَ طُوبَی شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ غَرَسَهَا رَبُّنَا بِيَدِهِ ١.
بيان: الجنان بالكسر جمع الجنة و قوله في ملكوت السماوات إما صفة للجنان أو متعلق بأطعمه و الملكوت فعلوت من الملك و هو العز و السلطان و المملكة و خص بملك اللّٰه تعالى فعلى الأخير الإضافة بيانية و علی بعض الوجوه كلمة في تعليلية قال البيضاوي في قوله تعالى وَ كَذلِكَ نُرِي إِبْراهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ ٢ أي ربوبيتها و ملكها و قيل عجائبها و بدائعها و الملكوت أعظم الملك و التاء فيه للمبالغة انتهى.
و الفردوس البستان الذي فيه الكروم و الأشجار و ضروب من النبت قال الفراء هو عربي و اشتقاقه من الفردسة و هي السعة و قيل منقول إلى العربية و أصله رومي و قيل سرياني ثم سمي به جنة الفردوس و العدن الإقامة يقال عدن بالمكان يعدن عدنا و عدونا من بابي ضرب و قعد إذا أقام فيه و لزم و لم يبرح و منه جنة عدن أي جنة إقامة و قيل طوبى اسم للجنة مؤنث أطيب من الطيب و أصلها طيبي ضمت الطاء و أبدلت الياء بالواو و قد يطلق علی الخير و علی شجرة في الجنة انتهى.
و في أكثر النسخ شجرة بدون واو العطف و هو الظاهر و يؤيده أن في ثواب الأعمال ٣ و غيره و هي شجرة فشجرة عطف بيان لطوبى و قد يقال طوبى مبتدأ و شجرة خبره و عدم ذكر الثالث من الجنان لدلالة هذه الفقرة عليها و في بعض النسخ بالعطف فهي عطف على ثلاث جنان و علی التقديرين عد الشجرة جنة و جعلها جنة أخرى مع أنها نبتت من جنة عدن لأنها ليست كسائر الأشجار لعظمتها و اشتمالها على جميع الثمار و سريان أغصانها في جميع الجنان لما ورد في الأخبار
:
· /bihar/71/372/