Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 71 ٣٧٠

أَشْبَعَ كَافِراً كَانَ حَقّاً عَلَى اللَّهِ أَنْ يَمْلَأَ جَوْفَهُ مِنَ الزَّقُّومِ مُؤْمِناً كَانَ أَوْ كَافِراً١.

تبيان من أشبع إلخ لا فرق في ذلك بين البادي و الحاضر لعموم الأخبار خلافا لبعض العامة حيث خصوه بالأول لأن في الحضر مرتفقا و سوقا و لا يخفى ضعفه مؤمنا كان أي المطعم و الزقوم شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ منبتها قعر جهنم أغصانها انتشرت في دركاتها و لها ثمرة في غاية القبح و المرارة و البشاعة و يدل ظاهرا على عدم جواز إطعام الكافر مطلقا حربيا كان أو ذميا قريبا كان أو بعيدا غنيا كان أو فقيرا و لو كان مشرفا على الموت و المسألة لا تخلو من إشكال و للأصحاب فيه أقوال.

و اعلم أن المشهور لا يجوز وقف المسلم على الحربي و إن كان رحما لقوله تعالى لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ لَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ الآية٢

و ربما قيل بجوازه لعموم قوله صلى اللّٰه عليه و آله لكل كبد حرى أجر و أما الوقف على الذمي ففيه أقوال أحدها المنع مطلقا و هو قول سلار و ابن البراج و الثاني الجواز و مطلقا و هو مختار المحقق و جماعة و الثالث الجواز إذا كان الموقوف عليه قريبا دون غيره و هو مختار الشيخين و جماعة الرابع الجواز للأبوين خاصة اختاره ابن إدريس.

ثم الأشهر بين الأصحاب جواز الصدقة على الذمي و إن كان أجنبيا للخبر المتقدم و لقوله تعالى لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَ لَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ الآية٣

و يظهر من بعض الأصحاب أن الخلاف في الصدقة على الذمي كالخلاف في الوقف عليه و نقل في الدروس عن ابن أبي عقيل المنع من الصدقة على غير المؤمن مطلقا.

وَ رُوِیَ عَنْ سَدِيرٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أُطْعِمُ سَائِلًا لَا أَعْرِفُهُ مُسْلِماً قَالَ نَعَمْ أَعْطِ مَنْ لَا تَعْرِفُهُ بِوَلَايَةٍ وَ لَا عَدَاوَةٍ لِلْحَقِّ إِنَّ اللَّهَ

(١)1- 1. الكافي ج 2 ص 200.
(٢)2- 2. المجادلة: 22.
(٣)3- 3. الممتحنة: 8.

:  · /bihar/71/370/