Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 71 ٢٤٠

يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَ يَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ ١ و أمثالها كثيرة و يمكن الجواب عنه بوجهين الأول أن الظاهر أن غرضه عليه السلام من هذا الامتناع لم يكن ترك ذكره و الإعراض عنه بل كان الغرض تشويق المخاطب إلى استماعه و تفخيم الأمر عليه و أنه أمر شديد أخاف أن لا تعمل به فتستحق العقاب و لم يصرح عليه السلام بأني لا أذكره لك لذلك و لا أنك مع عدم العلم معذور بل إنما أكد الأمر الذي أراد إلقاءه عليه بتأكيدات لتكون أدعى له على العمل به كما إذا أراد الأمير أن يأمر بعض عبيده و خدمه بأمر صعب فيقول قبل أن يأمره به أريد أن أوليك أمرا صعبا عظيما و أخاف أن لا تعمل به لصعوبته و ليس غرضه الامتناع عن الذكر بل التأكيد في الفعل.

و الثاني أن يكون هذا مؤيدا لاستحباب هذه الأمور و وجوب بيان المستحبات لجميع الناس لا سيما لمن يخاف عليه عدم العمل به غير معلوم خصوصا إذا ذكره عليه السلام لبعض الناس بحيث يكفي لشيوع الحكم و روايته و عدم صيرورته متروكا بين الناس بل يمكن أن يكون عدم ذكره إذا خيف استهانته بالحكم و استخفافه به أفضل و أصلح بالنسبة إلى السامع إذ ترك المستحب مع عدم العلم به أولى بالنسبة إليه من استماعه و عدم الاعتناء بشأنه و كلا الوجهين اللذين خطرا بالبال حسن و لعل الأول أظهر و أحسن و أمتن.

و قوله لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ إظهار للعجز عن الإتيان بطاعة اللّٰه كما يستحقه و طلب للتوفيق منه تعالى ضمنا أن تجتنب سخطه أي في غير ما يسخط اللّٰه و تتبع مرضاته مصدر أي رضاه فيما لم يكن موجبا لسخط اللّٰه و كذا إطاعة الأمر مقيد بذلك و كان عدم التقييد في تلك الفقرات يؤيد كون المراد بالأخ الصالح الذي يؤمن من ارتكاب غير ما يرضى اللّٰه غالبا.

بنفسك بأن تسعي في حوائجه بنفسك و بمالك بالمواساة و الإيثار و الإنفاق و قضاء الدين و نحو ذلك قبل السؤال و بعده و الأول أفضل و لسانك بأن تعينه

(١)1- 1. البقرة: 159.

:  · /bihar/71/240/