لذلك اختار هذه الآية لإشارتها إلى الآية الأخرى أيضا و تتمة الآية فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جامِعُ الْمُنافِقِينَ وَ الْكافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ قيل أن مفسرة و قال البيضاوي مخففة و المعنى أنه إذا سمعتم آياتِ اللَّهِ و قد ورد في الأخبار الكثيرة أن آيات اللّٰه الأئمة عليهم السلام أو الآيات النازلة فيهم و قال علي بن إبراهيم ١ هنا آيات اللّٰه هم الأئمة عليهم السلام يُكْفَرُ بِها وَ يُسْتَهْزَأُ بِها قال البيضاوي حالان من الآيات جي ء بهما لتقييد النهي عن المجالسة في قوله فَلا تَقْعُدُوا إلخ الذي هو جزاء الشرط بما إذا كان من يجالسه هازئا معاندا غير مرجو و يؤيده الغاية و الضمير في مَعَهُمْ للكفرة المدلول عليهم بقوله يُكْفَرُ بِها وَ يُسْتَهْزَأُ بِها إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ في الإثم لأنكم قادرون على الإعراض عنهم و الإنكار عليهم أو الكفر إن رضيتم بذلك أو لأن الذين يقاعدون الخائضين في القرآن من الأحبار كانوا منافقين و يدل عليه إِنَّ اللَّهَ جامِعُ الْمُنافِقِينَ وَ الْكافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً يعني القاعدين و المقعود معهم انتهى و في الآية إيماء إلى أن من يجالسهم و لا ينهاهم هو من المنافقين كائنا من كان أي سواء كان من أقاربك أم من الأجانب و سواء كان ظاهرا من أهل ملتك أم لا و سواء كان معدودا ظاهرا من أهل العلم أم لا و سواء كان من الحكام أو غيرهم إذا لم تخف ضررا.
«46»- كا، [الكافي] عَنْ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَسْبَاطٍ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ أَعْيَنَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَجْلِسْ مَجْلِساً يُنْتَقَصُ فِيهِ إِمَامٌ أَوْ يُعَابُ فِيهِ مُؤْمِنٌ ٢.
بيان: فلا يجلس بالجزم أو الرفع و كأنه إشارة إلى قوله تعالى لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ ٣ و فيه زجر عظيم
:
· /bihar/71/213/