كتاب العشرة
اشارة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ و الصلاة و السلام علی خير خلقه و خليفته على بريته بحقه ثم على أهل بيته و عترته و آله و ذريته الذين أذهب اللّٰه عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا.
أما بعد فهذا هو المجلد السادس عشر من جملة مجلدات بحار الأنوار تأليف المستغرق في تيار بحار رحمة اللّٰه الملك الولي مولانا محمد باقر بن محمد تقي المجلسي [1].
و هذا المجلد قد كان داخلا أولا في جملة أجزاء الإيمان و الكفر الذي كان هو المجلد الخامس عشر من البحار ثم جعله برأسه لكثرة مباحثه كتابا آخر و وضعه عن كتاب الإيمان و الكفر و جعله مجلدا علی حدة و لذلك قد صار مجلدات بحار الأنوار ستا و عشرين كما صرح به نفسه رضي اللّٰه عنه في أول كتاب الإيمان و الكفر المذكور.
و بالجملة فهذا المجلد يشتمل على كتاب العشرة بين الآباء و الأولاد و ذوي الأرحام و الخدم و المماليك و المؤمنين و غيرهم و حقوق كل واحد منهم على صاحبه و ما يناسب ذلك من المطالب و الفوائد الجليلة.
باب 1 جوامع الحقوق
«1»- ل، [الخصال] عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى عَنْ مُحَمَّدٍ الْأَسَدِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ الْفَزَارِيِّ عَنْ خَيْرَانَ بْنِ دَاهِرٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ سُلَيْمَانَ الْجَبَلِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ قَالَ: هَذِهِ رِسَالَةُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عليه السلام إِلَى بَعْضِ أَصْحَابِهِ اعْلَمْ أَنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْكَ حُقُوقاً مُحِيطَةً بِكَ فِي كُلِّ حَرَكَةٍ تَحَرَّكْتَهَا أَوْ سَكَنَةٍ سَكَنْتَهَا أَوْ حَالٍ حُلْتَهَا أَوْ مَنْزِلَةٍ نَزَلْتَهَا أَوْ جَارِحَةٍ قَلَبْتَهَا أَوْ آلَةٍ تَصَرَّفْتَ فِيهَا فَأَكْبَرُ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْكَ مَا أَوْجَبَ عَلَيْكَ لِنَفْسِهِ مِنْ حَقِّهِ الَّذِي هُوَ أَصْلُ الْحُقُوقِ ثُمَّ مَا أَوْجَبَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ عَلَيْكَ لِنَفْسِكَ مِنْ قَرْنِكَ إِلَى قَدَمِكَ عَلَى اخْتِلَافِ جَوَارِحِكَ فَجَعَلَ عَزَّ وَ جَلَّ لِلِسَانِكَ عَلَيْكَ حَقّاً وَ لِسَمْعِكَ عَلَيْكَ حَقّاً وَ لِبَصَرِكَ عَلَيْكَ حَقّاً وَ لِيَدِكَ عَلَيْكَ حَقّاً وَ لِرِجْلِكَ عَلَيْكَ حَقّاً وَ لِبَطْنِكَ عَلَيْكَ حَقّاً وَ لِفَرْجِكَ عَلَيْكَ حَقّاً فَهَذِهِ الْجَوَارِحُ السَّبْعُ الَّتِي بِهَا تَكُونُ الْأَفْعَالُ ثُمَّ جَعَلَ عَزَّ وَ جَلَّ لِأَفْعَالِكَ عَلَيْكَ حُقُوقاً فَجَعَلَ لِصَلَاتِكَ عَلَيْكَ حَقّاً وَ لِصَوْمِكَ عَلَيْكَ حَقّاً وَ لِصَدَقَتِكَ عَلَيْكَ حَقّاً وَ لِهَدْيِكَ عَلَيْكَ حَقّاً وَ لِأَفْعَالِكَ عَلَيْكَ حُقُوقاً ثُمَّ يُخْرِجُ الْحُقُوقَ مِنْكَ إِلَى غَيْرِكَ مِنْ ذَوِي الْحُقُوقِ عَلَيْكَ فَأَوْجَبُهَا عَلَيْكَ حُقُوقُ أَئِمَّتِكَ ثُمَّ حُقُوقُ رَعِيَّتِكَ ثُمَّ حُقُوقُ رَحِمِكَ فَهَذِهِ حُقُوقٌ يَتَشَعَّبُ مِنْهَا حُقُوقٌ فَحُقُوقُ أَئِمَّتِكَ ثَلَاثَةٌ أَوْجَبُهَا عَلَيْكَ حَقُّ سَائِسِكَ بِالسُّلْطَانِ ثُمَّ حَقُّ سَائِسِكَ بِالْعِلْمِ ثُمَّ حَقُّ سَائِسِكَ بِالْمِلْكِ.
:
· /bihar/71/2/