Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 70 ٨٤

الْمُتَّقِينَ: أَرَادَتْهُمُ الدُّنْيَا وَ لَمْ يُرِيدُوهَا.

قَالَ مِنْ مُكَاشَفَاتِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام مَا رَوَاهُ الصَّادِقُ عَنْ آبَائِهِ عليهم السلام أَنَّهُ قَالَ: إِنِّي كُنْتُ بِفَدَكَ فِي بَعْضِ حِيطَانِهَا وَ قَدْ صَارَتْ لِفَاطِمَةَ عليها السلام إِذَا أَنَا بِامْرَأَةٍ قَدْ هَجَمَتْ عَلَيَّ وَ فِي يَدِي مِسْحَاةٌ وَ أَنَا أَعْمَلُ بِهَا فَلَمَّا نَظَرْتُ إِلَيْهَا طَارَ قَلْبِي مِمَّا تَدَاخَلَنِي مِنْ جَمَالِهَا فَشَبَّهْتُهَا بِبُثَيْنَةَ١

بِنْتِ عَامِرٍ الْجُمَحِيِّ وَ كَانَتْ مِنْ أَجْمَلِ نِسَاءِ قُرَيْشٍ فَقَالَتْ لِي يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ هَلْ لَكَ أَنْ تَزَوَّجَنِي وَ أُغْنِيَكَ عَنْ هَذِهِ الْمِسْحَاةِ وَ أَدُلَّكَ عَلَی خَزَائِنِ الْأَرْضِ وَ يَكُونَ لَكَ الْمُلْكُ مَا بَقِيتَ فَقُلْتُ لَهَا مَنْ أَنْتِ حَتَّى أَخْطُبَكِ مِنْ أَهْلِكِ فَقَالَتْ أَنَا الدُّنْيَا فَقُلْتُ لَهَا ارْجِعِي فَاطْلُبِي زَوْجاً غَيْرِي فَلَسْتِ مِنْ شَأْنِي وَ أَقْبَلْتُ عَلَی مِسْحَاتِي وَ أَنْشَأْتُ أَقُولُ ٢:

لَقَدْ خَابَ مَنْ غَرَّتْهُ دُنْيَا دَنِيَّةٌ***وَ مَا هِيَ إِنْ غَرَّتْ قُرُوناً بِطَائِلٍ

أَتَتْنَا عَلَى زِيِّ الْعَزِيزِ بُثَيْنَةَ***وَ زِينَتُهَا فِي مِثْلِ تِلْكَ الشَّمَائِلِ

فَقُلْتُ لَهَا غُرِّي سِوَايَ فَإِنَّنِي***عَزُوفٌ عَنِ الدُّنْيَا وَ لَسْتُ بِجَاهِلٍ

وَ مَا أَنَا وَ الدُّنْيَا فَإِنَّ مُحَمَّداً***رَهِينٌ بِقَفْرٍ بَيْنَ تِلْكَ الْجَنَادِلِ

وَ هَبْهَا أَتَتْنَا بِالْكُنُوزِ وَ دُرِّهَا***وَ أَمْوَالِ قَارُونَ وَ مُلْكِ الْقَبَائِلِ

أَ لَيْسَ جَمِيعاً لِلْفَنَاءِ مَصِيرُهَا***وَ يُطْلَبُ مِنْ خُزَّانِهَا بِالطَّوَائِلِ

فَغُرِّي سِوَايَ إِنَّنِي غَيْرُ رَاغِبٍ***لِمَا فِيكِ مِنْ عِزٍّ وَ مُلْكٍ وَ نَائِلٍ

وَ قَدْ قَنِعَتْ نَفْسِي بِمَا قَدْ رُزِقْتُهُ***فَشَأْنَكِ يَا دُنْيَا وَ أَهْلَ الْغَوَائِلِ

فَإِنِّي أَخَافُ اللَّهَ يَوْمَ لِقَائِهِ***وَ أَخْشَى عِتَاباً دَائِماً غَيْرَ زَائِلٍ

(١)1- 1. مصغرة علی وزن جهينة، كأنها كانت مشهورة بالحسن و الجمال عند نساء العرب و عامر الجمحي لعله ابن مسعود بن أميّة بن خلف القرشيّ الجمحي.
(٢)2- 2. رواه الكيدري أيضا في أنوار العقول في قافية اللام مرسلا، و ذكره الشهيد الثاني في حديث طويل عن الصادق عليه السلام في كتاب الغيبة ص 264 المطبوع مع كشف الفوائد، و سيأتي في ج 75 ص 363، ج 77 ص 195، ج 78 ص 274.

:  · /bihar/70/84/