Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 70 ٤٨

العقل بل بما يكمله من خوف النار و حب الملك الغفار.

«19»- كا، [الكافي] عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عِيسَى عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنِ الْهَيْثَمِ بْنِ وَاقِدٍ الْحَرِيرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: مَنْ زَهِدَ فِي الدُّنْيَا أَثْبَتَ اللَّهُ الْحِكْمَةَ فِي قَلْبِهِ وَ أَنْطَقَ بِهَا لِسَانَهُ وَ بَصَّرَهُ عُيُوبَ الدُّنْيَا دَاءَهَا وَ دَوَاءَهَا وَ أَخْرَجَهُ مِنَ الدُّنْيَا سَالِماً إِلَى دَارِ السَّلَامِ ١.

بيان: قال في المغرب زهد في الشی ء و عن الشی ء زهدا و زهادة إذا رغب عنه و لم يرده و من فرق بين زهد فيه و عنه فقد أخطأ و قال في عدة الداعي

رُوِيَ: أَنَّ النَّبِيَّ صلى اللّٰه عليه و آله سَأَلَ جَبْرَئِيلَ عليه السلام عَنْ تَفْسِيرِ الزُّهْدِ فَقَالَ جَبْرَئِيلُ عليه السلام الزَّاهِدُ يُحِبُّ مَنْ يُحِبُّ خَالِقُهُ وَ يُبْغِضُ مَنْ يُبْغِضُ خَالِقُهُ وَ يَتَحَرَّجُ مِنْ حَلَالِ الدُّنْيَا وَ لَا يَلْتَفِتُ إِلَى حَرَامِهَا فَإِنَّ حَلَالَهَا حِسَابٌ وَ حَرَامَهَا عِقَابٌ وَ يَرْحَمُ جَمِيعَ الْمُسْلِمِينَ كَمَا يَرْحَمُ نَفْسَهُ وَ يَتَحَرَّجُ مِنَ الْكَلَامِ فِيمَا لَا يَعْنِيهِ كَمَا يَتَحَرَّجُ مِنَ الْحَرَامِ وَ يَتَحَرَّجُ مِنْ كَثْرَةِ الْأَكْلِ كَمَا يَتَحَرَّجُ مِنَ الْمَيْتَةِ الَّتِي قَدِ اشْتَدَّ نَتْنُهَا وَ يَتَحَرَّجُ مِنْ حُطَامِ الدُّنْيَا وَ زِينَتِهَا كَمَا يَجْتَنِبُ النَّارَ أَنْ يَغْشَاهَا وَ أَنْ يَقْصُرَ أَمَلَهُ وَ كَانَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ أَجَلُهُ.

و الحكمة العلوم الحقة المقرونة بالعمل أو العلوم الربانية الفائضة من اللّٰه تعالى بعد العمل بطاعته و قد مر تحقيقها في كتاب العقل و غيره.

قال الراغب الحكمة إصابة الحق بالعلم و العقل فالحكمة من اللّٰه تعالى معرفة الأشياء و إيجادها علی غاية الإحكام و من الإنسان معرفة الموجودات و فعل الخيرات و هذا هو الذي وصف به لقمان في قوله تعالى وَ لَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ٢ و نبه على جملتها بما وصفه بها انتهى ٣.

قوله عليه السلام داءها و دواءها كأنه بدل اشتمال للعيوب أي المراد بتبصير العيوب أن يعرفه أدواء الدنيا من ارتكاب المحرمات و الصفات الذميمة المتفرعة

(١)1- 1. الكافي ج 2 ص 128.
(٢)2- 2. لقمان: 12.
(٣)3- 3. المفردات: 127.

:  · /bihar/70/48/