Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 70 ٤٦

عفيفة عن المحرمات و الشبهات و حوائجهم خفيفة لاقتصارهم في الدنيا على القدر الضروري منها صبروا أياما قليلة أي أيام عمرهم فإنها قليلة في جنب أيام الآخرة صبروا فيها على الفقر و الضر و مشقة فعل الطاعات و ترك المحرمات و إيذاء الظلمة و المخالفين فصاروا بعقبى راحة طويلة في القاموس العقبى جزاء الأمر و قال الراغب العقب و العقبی يختصان بالثواب نحو خَيْرٌ

ثَواباً وَ خَيْرٌ عُقْباً١ و قال أُولئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ٢ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ٣ و العاقبة إطلاقها يختص بالثواب نحو وَ الْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ٤ و بالإضافة قد تستعمل في العقوبة نحو ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى ٥ انتهی.

و أقول العقبى غالبه أنه يستعمل في الثواب و قد يستعمل في العقاب أيضا كقوله تعالى تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا وَ عُقْبَی الْكافِرِينَ النَّارُ٦ و قوله سبحانه وَ لا يَخافُ عُقْباها٧ و قال البيضاوي ٨

في قوله تعالى أُولئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ أي عاقبة الدنيا و ما ينبغي أن يكون مال أهلها و هي الجنة و في قوله سبحانه تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا أي الجنة الموصوفة مالهم و منتهی أمرهم و في قوله وَ سَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ٩ اللام يدل على أن المراد بالعقبى العاقبة المحمودة انتهى و الباء في قوله بعقبى إما بمعنى إلى أو بمعنى مع و إضافة العقبی إلى الراحة للبيان و يحتمل غيره أيضا و في فقه الرضا فصارت لهم العقبى راحة طويلة.

و أما الليل ظاهره النصب على الظرفية و قيل يحتمل الرفع على الابتداء و التخصيص به لأن العبادة فيه أشق و أقرب إلی القربة و حضور القلب

(١)1- 1. الكهف: 44.
(٢)2- 2. الرعد: 22.
(٣)3- 3. الرعد: 24.
(٤)4- 4. الأعراف: 128.
(٥)5- 5. الروم: 10، راجع مفردات غريب القرآن ص 340.
(٦)6- 6. الرعد: 35.
(٧)7- 7. الشمس: 15.
(٨)8- 8. أنوار التنزيل: 213.
(٩)9- 9. الرعد: 42، راجع أنوار التنزيل: 215.

:  · /bihar/70/46/