Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 70 ٣٢٣

الحوادث في كتاب ظاهر و هو اللوح المحفوظ و الوجه في إحصاء ذلك فيه اعتبار الملائكة به إذا قابلوا به ما يحدث من الأمور و يكون فيه دلالة على معلومات اللّٰه سبحانه على التفصيل و قيل أراد به صحائف الأعمال و سمی ذلك مبينا لأنه لا يدرس أثره انتهى ١.

و قد ورد في كثير من الأخبار أن الإمام المبين أمير المؤمنين عليه السلام و قيل أراد بالآثار الأعمال و بما قدموا النيات المقدمة عليها.

و قال رحمه اللّٰه في قوله تعالى يا بُنَىَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ معناه أن ما فعله الإنسان من خير أو شر إن كانت مقدار حبة من خردل في الوزن و يجوز أن يكون الهاء في إِنَّها ضمير القصة فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أي فتكن تلك الحبة في جبل أي في حجرة عظيمة لأن الحبة فيها أخفى و أبعد من الاستخراج أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ ذكر السماوات و الأرض بعد ذكر الصخرة و إن كان لا بد أن تكون الصخرة في الأرض على وجه التأكيد.

و قال السدي هذه الصخرة ليست في السماوات و لا في الأرض و هي تحت سبع أرضين و هذا قول مرغوب عنه يَأْتِ بِهَا اللَّهُ أي يحضرها اللّٰه يوم القيامة و يجازی عليها أي يأت بجزاء ما وازنها من خير أو شر و قيل معناه يعلمها اللّٰه فيأتي بها إذا شاء كذلك قليل العمل من خير أو شر يعلمه اللّٰه فيجازي عليه فهو مثل قوله تعالى فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ٢ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ باستخراجها خَبِيرٌ بمستقرها انتهى ٣.

و قال بعض المحققين خفاء الشی ء إما لغاية صغره و إما لاحتجابه و إما لكونه بعيدا و إما لكونه في ظلمة فأشار إلى الأول بقوله مِثْقالَ حَبَّةٍ و إلی الثاني بقوله فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ و إلی الثالث بقوله أَوْ فِي السَّماواتِ و إلی

(١)1- 1. مجمع البيان ج 8 ص 418.
(٢)2- 2. الزلزال: 7- 8.
(٣)3- 3. مجمع البيان ج 8 ص 319.

:  · /bihar/70/323/