Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 70 ٣١٨

و عقوبته مع عدم العلم بالعفو عظيم أو لأن التوبة المقبولة نادرة مشكلة و شرائطها كثيرة و التوفيق لها عزيزة و أشدها ما نبت عليه اللحم و الدم كأن المراد به ما له دخل في قوام البدن من المأكول و المشروب الحرامين و يحتمل أن يكون المراد به ذنبا أصر و داوم عليه مدة نبت فيه اللحم و العظم و إطلاق هذه العبارة في الدوام و الاستمرار شائع في عرف العرب و العجم بل أخبار الرضاع أيضا ظاهرة في ذلك.

لأنه إما مرحوم و إما معذب أي آخرا أو في الجنة و النار لكن لا بد أن يعذب في البرزخ أو المحشر قدر ما يطيب جسمه الذي نبت على الذنوب لأن الجنة لا يدخلها إلا الطيب و يؤيده ما رويناه من النهج ١

و قيل المرحوم من كفرت ذنوبه بالتوبة أو البلايا أو العفو و المعذب من لم تكفر ذنوبه بأحد هذه الوجوه.

و أقول هذا الخبر ينافي ظاهرا عموم الشفاعة و عفو اللّٰه و تكفير السيئات بالحسنات على القول به و أجيب بوجوه الأول أن يقال يعني أن صاحب الذنب الذي نبت عليه اللحم و الدم أمره في مشية اللّٰه لأنه ليس بطيب و لا يدخل الجنة قطعا و حتما إلا طيب الثاني أن يخص هذا بغير تلك الصور أي لا يدخلها بدون الشفاعة و العفو و التكفير الثالث ما قيل إنه تعالى ينزع عنهم الذنوب فيدخلونها و هم طيبون من الذنوب و يؤيده قوله تعالی وَ نَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍ الآية٢ و هو بعيد.

«6»- كا، [الكافي] الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ أَبَانٍ عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ: إِنَّ الْعَبْدَ لَيُذْنِبُ الذَّنْبَ فَيُزْوَى عَنْهُ الرِّزْقُ ٣.

بيان: فيزوى عنه الرزق أي يقبض أو يصرف و ينحی عنه أي قد يكون تقتير الرزق بسبب الذنب عقوبة أو لتكفير ذنبه و ليس هذا كليا بل هو

(١)1- 1. راجع النهج الرقم 417 من الحكم.
(٢)2- 2. الأعراف: 43.
(٣)3- 3. الكافي ج 2 ص 270.

:  · /bihar/70/318/