Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 70 ٢٦٨

الشيطان، اللعين فمن أسعرته نار الغضب فقد قويت فيه قرابة الشيطان، حيث قال خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَ خَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ ١ فمن شأن الطين السكون و الوقار و شأن النار التلظي و الاستعار و الحركة و الاضطراب و الاصطهار و منه قوله تعالى يُصْهَرُ بِهِ ما فِي بُطُونِهِمْ وَ الْجُلُودُ٢ و من نتائج الغضب الحقد و الحسد و بهما هلك من هلك و فسد من فسد.

ثم قال اعلم أن اللّٰه تعالى لما خلق الإنسان معرضا للفساد و الموتان بأسباب في داخل بدنه و أسباب خارجة منه أنعم عليه بما يحميه الفساد و يدفع عنه الهلاك إلى أجل معلوم سماه في كتابه.

أما السبب الداخل فإنه ركبه من الرطوبة و الحرارة و جعل بين الرطوبة و الحرارة عداوة و مضادة فلا تزال الحرارة تحلل الرطوبة و تجففها و تبخرها حتى يتفشى أجزاؤها بخارا يتصاعد منها فلو لم يتصل بالرطوبة مدد من الغذاء يجبر ما انحل و تبخر من أجزائها لفسد الحيوان فخلق اللّٰه الغذاء الموافق لبدن الحيوان و خلق للحيوان شهوة تبعثه على تناول الغذاء كالموكل به في جبر ما انكسر و سد ما انثلم ليكون حافظا له من الهلاك بهذه الأسباب.

و أما الأسباب الخارجة التي يتعرض لها الإنسان فكالسيف و السنان و سائر المهلكات التي يقصد بها فافتقر إلى قوة و حمية تثور من باطنه فيدفع المهلكات عنه فخلق اللّٰه الغضب من النار و غرزه في الإنسان و عجنه بطينته فمهما قصد في غرض من أغراضه و مقصود من مقاصده اشتعلت نار الغضب و ثارت ثورانا يغلى به دم القلب و ينتشر في العروق و يرتفع إلى أعالي البدن كما ترتفع النار و كما يرتفع الماء الذي يغلى في القدر.

و لذلك ينصب إلى الوجه فيحمر الوجه و العين و البشرة بصفائها تحكي لون ما وراءها من حمرة الدم كما تحكي الزجاجة لون ما فيها و إنما ينبسط الدم إذا غضب على من دونه و استشعر القدرة عليه فإن صدر الغضب على من هو فوقه

(١)1- 1. الأعراف: 12 ص 76.
(٢)2- 2. الحجّ: 20.

:  · /bihar/70/268/