Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 70 ٢٣٠

أو مفعول مطلق لفعل محذوف أي أعجب عجبا فعلى الأول للمتكبر صفة لقوله عجبا و علی الثاني خبر مبتدأ محذوف بتقدير هو للمتكبر و الضمير المحذوف راجع إلی عجبا.

و قال النحويون لا يمكن أن يكون صفة لعجبا لأن الفعل كما لا يكون موصوفا فكذلك النائب الوجوبي له لا يكون موصوفا و حذف الفعل و إقامة المصدر مقامه في تلك المواضع واجب.

و أقول هذا الخبر و أمثاله نسخ أدوية من الحكماء الربانية لمعالجة أعظم الأدواء الروحانية و هو الفخر المترتب على الكبر و حاصلها أن في الإنسان كثير من صفات النقصان و إن كان فيه كمال فمن رب الإنس و الجان فلا يليق به أن يفتخر على غيره من الإخوان و فيها إشعار بأن دفع هذا المرض باختياره و علاجه مركب من أجزاء علمية و عملية.

فأما العلمية فبأن يعرف اللّٰه سبحانه بجلاله و يوحده في ذاته و صفاته و أفعاله و أن يعلم أن كل موجود سواه مقهور مغلوب عاجز لا وجود له إلا بفيض جوده و رحمته و أن الإنسان مخلوق عن أكثف الأشياء و أخسها و هو التراب ثم النطفة النجسة القذرة ثم العلقة ثم المضغة ثم العظام ثم الجنين الذي غذاؤه دم الحيض ثم يصير في القبر جيفة منتنة يهرب منه أقرب الناس إليه.

و هو فيما بين ذلك ينقلب من طور إلى طور و من حال إلى حال من مرض إلى صحة و من صحة إلى مرض إلى غير ذلك من الأحوال المتبادلة و هو لا يملك لنفسه نفعا و لا ضرا و لا حياة و لا نشورا و إلی هذا أشار عليه السلام بقوله و هو فيما بين ذلك ما يدري ما يصنع به ثم لا يعلم ما يأتي عليه في البرزخ و القيامة كما ذكرنا سابقا في باب الكبر١.

و أنه يعلم أن استكمال كل شي ء سواء كان طبيعيا أو إراديا لا يتحقق إلا بالانكسار و الضعف فإن العناصر ما لم ينكسر صورة كيفياتها الصرفة لم تقبل صورة كمالية معدنية أو نباتية أو حيوانية أو إنسانية و البذر ما لم يقع في

(١)1- 1. يريد باب الكبر من الكافي، و قد مر في صدر الباب.

:  · /bihar/70/230/