Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 70 ٢٢١

وَ أَرْكَبُ الدَّابَّةَ الْفَارِهَةَ وَ يَتْبَعُنِي الْغُلَامُ فَتَرَى فِي هَذَا شَيْئاً مِنَ التَّجَبُّرِ فَلَا أَفْعَلُهُ فَأَطْرَقَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ثُمَّ قَالَ إِنَّمَا الْجَبَّارُ الْمَلْعُونُ مَنْ غَمَصَ النَّاسَ وَ جَهِلَ الْحَقَّ قَالَ عُمَرُ قُلْتُ أَمَّا الْحَقُّ فَلَا أَجْهَلُهُ وَ الْغَمْصُ لَا أَدْرِي مَا هُوَ قَالَ مَنْ حَقَّرَ النَّاسَ وَ تَجَبَّرَ عَلَيْهِمْ فَذَلِكَ الْجَبَّارُ١.

بيان: في النهاية دابة فارهة أي نشيطة حادة قوية انتهى و كان السائل إنما سأل عن هذه الأشياء لأنها سيرة المتكبرين لتفرعها على الكبر و كون الكبر سبب ارتكابها غالبا فأجاب عليه السلام ببيان معنى التكبر ليعلم أنها إن كانت مستلزمة للتكبر فلا بد من تركها و إلا فلا كيف و سيأتي أن اللّٰه جميل يحب الجمال و إطراقه و سكوته عليه السلام للإشعار بأنها في محل الخطر و مستلزمة للتكبر ببعض معانيه و التجبر التكبر و الجبار العاتي.

«14»- كا، [الكافي] عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله: ثَلَاثَةٌ لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَ لا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ لا يُزَكِّيهِمْ وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ شَيْخٌ زَانٍ وَ مَلِكٌ جَبَّارٌ وَ مُقِلٌّ مُخْتَالٌ ٢.

بيان: لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ إشارة إلى قوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَ أَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا أُولئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَ لا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَ لا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَ لا يُزَكِّيهِمْ وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ٣ و المعنى لا يكلمهم كلام رضا بل كلام سخط مثل اخْسَؤُا فِيها وَ لا تُكَلِّمُونِ ٤.

و قيل لا يكلمهم بلا واسطة بل الملائكة يتعرضون لحسابهم و عتابهم و قيل هو كناية عن الإعراض و الغضب فإن من غضب على أحد قطع كلامه و قيل أي لا ينتفعون بكلام اللّٰه و آياته و معنى لا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ أنه لا ينظر إليهم

(١)1- 1. الكافي ج 2 ص 311.
(٢)2- 2. الكافي ج 2 ص 311.
(٣)3- 3. آل عمران: 77.
(٤)4- 4. المؤمنون: 108.

:  · /bihar/70/221/