«3»- كا، [الكافي] عَنِ الْعِدَّةِ عَنِ الْبَرْقِيِّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عِيسَى عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام: الْعِزُّ رِدَاءُ اللَّهِ وَ الْكِبْرُ إِزَارُهُ فَمَنْ تَنَاوَلَ شَيْئاً مِنْهُ أَكَبَّهُ اللَّهُ فِي جَهَنَّمَ ١.
بيان: قيل في علة تشبيه العز بالرداء و الكبر بالإزار إن العزة أمر إضافي كما قيل هي الامتناع من أن ينال و قيل هي الصفة التي تقتضي عدم وجود مثل الموصوف بها و قيل هي الغلبة على الغير و الأمر الإضافي أمر ظاهر و الرداء من الأثواب الظاهرة فبينهما مناسبة من جهة الظهور و الكبر بمعنی العظمة و هي صفة حقيقية إذ العظيم قد يتعاظم في نفسه من غير ملاحظة الغير فهي أخفى من العزة و الإزار ثوب خفي لأنه يستر غالبا بغيره فبينهما مناسبة من هذه الجهة.
أقول: و يحتمل أن يراد بالعز إظهار العظمة و بالكبر نفسها أو بالعز ما يصل إليه عقول الخلق من كبريائه و بالكبر ما عجز الخلق عن إدراكه أو بالعز ما كان بسبب صفاته العلية و بالكبر ما كان بحسب ذاته المقدسة و المناسبة على كل من الوجوه ظاهرة٢.
فمن تناول أي تصرف و أخذ شيئا منه الضمير راجع إلى كل من
(١)1- 1. الكافي ج 2 ص 309.
(٢)2- 2. أقول: و للسيّد الشريف الرضی رضوان اللّٰه عليه في كتابه المجازات النبويّة ص 282 في معنی هذا الحديث مسلك آخر قال قدّس سرّه: و من ذلك قوله عليه السلام في تعبير اقوام ذمهم: و رجل ينازع اللّٰه رداءه فان رداءه الكبرياء و ازاره العظمة. و هذا القول مجاز، و المراد بذلك أن الكبرياء و العظمة رداؤه تعالی و ازاره اللذان يكسوهما خليقته، و يلبسهما بريته، و لا يقدر غيره تعالى علی أن ينزع منهما ما ألبسه، أو يلبس منهما ما نزعه، و المراد بذلك العظمة و الكبرياء علی حقيقتهما، دون ما يعتقده الجهال انه عظمة و كبرياء و ليس بهما، و ذلك مثل ما نشأ هذه من تعظم الجبارين و تكبر المتملكين، فان ذلك ليس بتعظيم من اللّٰه سبحانه لهم و لا بافاضة من ملابس كبريائه. عليهم، و انما العظمة و الكبرياء في الحقيقة هما الكرامة التي يلقيها اللّٰه سبحانه على رسله و أنبيائه و القائمين بالقسط من عباده، فيعظمون بها في العيون، و يحلون في الصدور و القلوب، و ان كانت هيئاتهم ذميمة، و ظواهرهم و رقابهم خاضعة، و بطونهم جائعة. فاذا ثبت ما قلنا بأن تسمية الكبرياء و العظمة رداء اللّٰه و ازاره ليس لانه يكتسيهما و لكن لانه يكسوهما، و ذلك كما يقول القائل و قد رأى علی بعض الناس ثوبا أفاضه عليه عظيم من العظماء أو كريم من الكرماء: هذا ثوب فلان و لم يرد أنّه ملبسه، فأضافه إليه من حيث كساه لا من حيث اكتساه إلخ.