Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 70 ٢٠٦

و لا يتم التواضع بعد المعرفة إلا بالعمل فمن عرف نفسه فلينظر إلى كل ما يتقاضاه الكبر من الأفعال فليواظب على نقيضها حتى يصير التواضع له خلقا و قد ورد في الأخبار الكثيرة علاج الكبر بالأعمال و بيان أخلاق المتواضعين.

قيل اعلم أن التكبر يظهر في شمائل الرجل كصعر في وجهه و نظره شزرا و إطراقه رأسه و جلوسه متربعا و متكئا و في أقواله حتى في صوته و نغمته و صفته في الإيراد و يظهر في مشيته و تبختره و قيامه و جلوسه في حركاته و سكناته و في تعاطيه لأفعاله و سائر تقلباته في أقواله و أفعاله و أعماله.

فمن المتكبرين من يجمع ذلك كله و منهم من يتكبر في بعض فمنها التكبر بأن يحب قيام الناس له أو بين يديه

وَ قَدْ قَالَ عَلِيٌّ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ: وَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى رَجُلٍ قَاعِدٍ وَ بَيْنَ يَدَيْهِ قَوْمٌ قِيَامٌ.

و قال أنس لم يكن شخص أحب إليهم من رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله و كانوا إذا رأوه لا يقومون له لما يعلمون من كراهته لذلك.

و منها أن لا يمشی إلا و معه غيره يمشي خلفه.

قال أبو الدرداء لا يزال العبد يزداد من اللّٰه بعدا ما مشى خلفه و كان رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله في بعض الأوقات يمشي مع الأصحاب فيأمرهم بالتقدم و يمشی في غمارهم.

و منها أن لا يزور غيره و إن كان يحصل من زيارته خير لغيره في الدين و هو ضد التواضع.

و منها أن يستنكف من جلوس غيره بالقرب منه إلا أن يجلس بين يديه و التواضع خلافه

قال أنس كانت الوليدة من ولائد المدينة تأخذ بيد رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله و لا ينزع منها يده حتى تذهب به حيث شاءت.

و منها أن يتوقى مجالسة المرضى و المعلولين و يتحاشی عنهم و هو كبر دخل رجل على رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله و عليه جدري قد يقشر و عنده أصحابه يأكلون فما جلس عند أحد إلا قام من جنبه فأجلسه النبي صلى اللّٰه عليه و آله بجنبه.

و منها أن لا يتعاطى بيده شغلا في بيته و التواضع خلافه و منها أن لا يأخذ

:  · /bihar/70/206/