Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 70 ١٩٧

هو الذي يعرف الإنسان به نفسه و ربه و خطر الخاتمة و حجة اللّٰه علی العلماء و عظم خطر العمل ١

فيه و هذه العلوم تزيد خوفا و تواضعا و تخشعا و يقتضی أن يرى أن كل الناس خير منه لعظم حجة اللّٰه عليه بالعلم و تقصيره في القيام بشكر نعمة العلم.

فإن قلت فما بال بعض الناس يزداد بالعلم كبرا و أمنا.

فاعلم أن له سببين أحدهما أن يكون اشتغاله بما يسمى علما و ليس بعلم حقيقي و إنما العلم الحقيقي ما يعرف العبد به نفسه و ربه و خطر أمره في لقاء اللّٰه و الحجاب عنه و هذا يورث الخشية و التواضع دون الكبر و الأمن قال اللّٰه تعالى إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ٢ فأما ما وراء ذلك كعلم الطب و الحساب و اللغة و الشعر و النحو و فصل الخصومات و طرق المجادلات فإذا تجرد الإنسان لها حتى امتلأ بها امتلأ كبرا و نفاقا و هذه بأن تسمى صناعات أولى بأن تسمى علوما بل العلم هو معرفة العبودية و الربوبية و طريق العبادة و هذا يورث التواضع غالبا.

السبب الثاني أن يخوض العبد في العلم و هو خبيث الدخلة ردي النفس سيئ الأخلاق فلم يشتغل أولا بتهذيب نفسه و تزكية قلبه بأنواع المجاهدات و لم يرض نفسه في عبادة ربه فبقي خبيث الجوهر فإذا خاض في العلم أي علم كان صادف العلم من قلبه منزلا خبيثا فلم يطب ثمره و لم يظهر في الخير أثره.

و قد ضرب وهب لهذا مثلا فقال العلم كالغيث ينزل من السماء حلوا صافيا فتشربه الأشجار بعروقها فتحوله على قدر طعومها فيزداد المر مرارة و الحلو حلاوة و كذلك العلم يحفظه الرجال فيحوله على قدر هممهم و أهوائهم فيزيد المتكبر تكبرا و المتواضع تواضعا و هذا لأن من كانت همته الكبر و هو جاهل فإذا حفظ العلم وجد ما يتكبر به فازداد كبرا و إذا كان الرجل خائفا مع جهله فإذا ازداد علما علم أن الحجة قد أكدت عليه فيزداد خوفا و إشفاقا و تواضعا فالعلم من أعظم ما به يتكبر.

(١)1- 1. في شرح الكافي ج 2 ص 294« خطر العلم».
(٢)2- 2. فاطر: 28.

:  · /bihar/70/197/