Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 70 ١٧٣

من المتاعب و ما يرون فيها من الشدائد و المصائب وَ تَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ: أي فيموتوا كافرين مشتغلين بالتمتع عن النظر في العاقبة فيكون ذلك استدراجا لهم ١.

و قال في الأخرى تكرير للتأكيد و الأمر حقيق به فإن الأبصار طامحة إلى الأموال و الأولاد و النفوس مغتبطة عليها و يجوز أن يكون هذه في فريق غير الأول ٢.

وَ لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ قال في الكشاف أي نظر عينيك و مد النظر تطويله و أن لا يكاد يرده استحسانا للمنظور إليه و تمنيا أن يكون له مثله و فيه أن النظر غير الممدود معفو عنه و ذلك مثل نظر من باده الشی ء بالنظر ثم غض الطرف و قد شدد العلماء من أهل التقوى في وجوب غض البصر عن أبنية الظلمة و عدد الفسقة في اللباس و المراكب و غير ذلك لأنهم إنما اتخذوا هذه الأشياء لعيون النظارة فالناظر إليها محصل لغرضهم و كالمغری لهم على اتخاذها.

أَزْواجاً مِنْهُمْ قال البيضاوي أصنافا من الكفرة و يجوز أن يكون حالا من الضمير في به و المفعول منهم أي إلى الذي متعنا به و هو أصناف بعضهم و ناسا منهم زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا منصوب بمحذوف دل عليه مَتَّعْنا أو به على تضمينه معنى أعطينا أو بالبدل من محل بِهِ أو من أَزْواجاً بتقدير مضاف و دونه أو بالضم و هي الزينة و البهجة لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ لنبلوهم و نختبرهم فيه أو لنعذبهم في الآخرة بسببه وَ رِزْقُ رَبِّكَ و ما ادخره لك في الآخرة أو ما رزقك من الهدى و النبوة خَيْرٌ مما منحهم في الدنيا وَ أَبْقى فإنه لا ينقطع ٣.

و إنما ذكرنا تتمة الآيتين لأنهما مرادتان و تركنا اختصارا فإن دخلك من ذلك أي من إطماح البصر أو من جملته شی ء أو بسببه شی ء من الرغبة في الدنيا فاذكر لعلاج ذلك و إخراجه عن نفسك عيش رسول اللّٰه صلى اللّٰه عليه و آله أي

(١)1- 1. أنوار التنزيل: 175.
(٢)2- 2. أنوار التنزيل: 178.
(٣)3- 3. أنوار التنزيل: 270.

:  · /bihar/70/173/