Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 70 ١٤٧

و إن كان غرضه كسب المال الحرام و جلب قلوب الخواص و العوام و أمثال ذلك فهي الرئاسة الباطلة التي حذر عنها و أشد منها من ادعى ما ليس له بحق كالإمامة و الخلافة و معارضة أئمة الحق فإنه على حد الشرك باللّٰه و قريب منه ما فعله الكذابون المتصنعون الذين كانوا في أعصار الأئمة عليهم السلام و كانوا يصدون الناس عن الرجوع إليهم كالحسن البصري و سفيان الثوري ١ و أبي حنيفة و أضرابهم.

و من الرئاسات المنقسمة إلى الحق و الباطل ارتكاب الفتوى و التدريس و الوعظ فمن كان أهلا لتلك الأمور عالما بما يقول متبعا للكتاب و السنة و كان غرضه هداية الخلق و تعليمهم مسائل دينهم فهو من الرئاسة الحقة و يحتمل وجوبه إما عينا أو كفاية و من لم يكن أهلا لذلك و يفسر الآيات برأيه و الأخبار مع عدم فهمها و يفتی الناس بغير علم فهو ممّن قال اللّٰه سبحانه فيهم قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَ هُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً٢.

و كذلك من هو أهل لتلك الأمور من جهة العلم لكنه مراء متصنع يحرف الكلم عن مواضعه و يفتی الناس بخلاف ما يعلم أو كان غرضه محض الشهرة و جلب القلوب أو تحصيل الأموال و المناصب فهو أيضا من الهالكين و منها أيضا إمامة الجمعة و الجماعة فهذا أيضا إن كان أهله و صحت نيته فهو من الرئاسات الحقة و إلا فهو أيضا من أهل الفساد.

و الحاصل أن الرئاسة إن كانت بجهة شرعية و لغرض صحيح فهي ممدوحة و إن كانت على غير الجهات الشرعية أو مقرونة بالأغراض الفاسدة فهي مذمومة فهذه الأخبار محمولة على أحد هذه الوجوه الباطلة أو على ما إذا كان المقصود نفس الرئاسة و التسلط.

(١)1- 1. ما بين العلامتين أضفناه من شرح الكافي ج 2 ص 277.
(٢)2- 2. الكهف: 103 و 104.

:  · /bihar/70/147/