Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 70 ١١٣

بَعْدَ الْمَوْتِ وَ بِالرَّفْضِ لِهَذِهِ الدُّنْيَا التَّارِكَةِ لَكُمْ وَ إِنْ لَمْ تَكُونُوا تُحِبُّونَ تَرْكَهَا وَ الْمُبْلِيَةِ لَكُمْ وَ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ تَجْدِيدَهَا فَإِنَّمَا مَثَلُكُمْ وَ مَثَلُهَا كَرَكْبٍ سَلَكُوا سَبِيلًا فَكَأَنَّهُمْ قَدْ قَطَعُوهُ وَ أَمُّوا عِلْماً فَكَأَنْ قَدْ بَلَغُوهُ وَ كَمْ عَسَى مِنَ الْمَجْرَي إِلَى الْغَايَةِ أَنْ يَجْرِيَ حَتَّى يَبْلُغَهَا فَكَمْ عَسَى أَنْ يَكُونَ بَقَاءَ مَنْ لَهُ يَوْمٌ لَا يَعْدُوهُ وَ مِنْ وَرَائِهِ طَالِبُ حَثِيثٍ يَحْدُوهُ فِي الدُّنْيَا حَتَّى يُفَارِقَهَا فَلَا تَتَنَافَسُوا فِي عِزِّ الدُّنْيَا وَ فَخْرِهَا وَ لَا تُعْجَبُوا بِزِينَتِهَا وَ لَا تَجْزَعُوا مِنْ ضَرَّائِهَا وَ بُؤْسِهَا فَإِنَّ عِزَّ الدُّنْيَا وَ فَخْرَهَا إِلَی انْقِطَاعٍ وَ إِنَّ زِينَتَهَا وَ نَعِيمَهَا إِلَی زَوَالٍ وَ إِنَّ ضَرَّاءَهَا وَ بُؤْسَهَا إِلَی نَفَادٍ وَ كُلُّ مُدَّةٍ فِيهَا إِلَى مُنْتَهًى وَ كُلُّ حَيٍّ فِيهَا إِلَى فَنَاءٍ أَ وَ لَيْسَ لَكُمْ فِي آثَارِ الْأَوَّلِينَ مُزْدَجَرٌ وَ فِي آبَائِكُمُ الْمَاضِينَ تَبْصِرَةٌ وَ مُعْتَبَرٌ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ أَ لَمْ تَرَوْا إِلَى الْمَاضِينَ مِنْكُمْ لَا يَرْجِعُونَ وَ إِلَی الْخَلَفِ الْبَاقِي مِنْكُمْ لَا يَبْقَوْنَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ عَلَا وَ حَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ ١ الْآيَةَ وَ الَّتِي بَعْدَهَا وَ قَالَ عَزَّ وَ جَلَ كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَ إِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ وَ مَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ٢ أَ لَسْتُمْ تَرَوْنَ أَهْلَ الدُّنْيَا يُمْسُونَ وَ يُصْبِحُونَ عَلَى أَحْوَالٍ شَتَّى مَيِّتٌ يَبْلَى وَ آخَرُ يُعَزَّی وَ صَرِيعٌ مُبْتَلًی وَ عَائِدٌ مَعُودٌ وَ آخَرُ بِنَفْسِهِ يَجُودُ وَ طَالِبٌ وَ الْمَوْتُ يَطْلُبُهُ وَ غَافِلٌ وَ لَيْسَ بِمَغْفُولٍ عَنْهُ وَ عَلَی أَثَرِ الْمَاضِي مِنَّا يَمْضِي الْبَاقِي فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَ رَبِّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ الَّذِي يَبْقَی وَ يَفْنَی مَا سِوَاهُ وَ إِلَيْهِ مَوْئِلُ الْخَلْقِ وَ مَرْجِعُ الْأُمُورِ٣

وَ قَالَ عليه السلام أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أُحَذِّرُكُمُ الدُّنْيَا فَإِنَّهَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ حُفَّتْ

(١)1- 1. الأنبياء: 95.
(٢)2- 2. آل عمران: 185.
(٣)3- 3. روی هذا الأخير في النهج مع اختلاف تحت الرقم 93 من قسم الخطب.

:  · /bihar/70/113/