Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 70 ١٠٨

لَوْ تَمَزَّزَهَا الْعَطْشَانُ ١ لَمْ يَنْقَعْ بِهَا فَأَذِّنُوا بِالرَّحِيلِ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ الْمُقَدَّرِ عَلَى أَهْلِهَا الزَّوَالُ الْمَمْنُوعِ أَهْلُهَا مِنَ الْحَيَاةِ الْمُذَلَّلَةِ فِيهَا أَنْفُسُهُمْ بِالْمَوْتِ فَلَا حَيٌّ يَطْمَعُ فِي الْبَقَاءِ وَ لَا نَفْسٌ إِلَّا مُذْعِنَةٌ بِالْمَنُونِ فَلَا يُعَلِّلُكُمُ الْأَمَلُ وَ لَا يَطُولُ عَلَيْكُمُ الْأَمَدُ وَ لَا تَغْتَرُّوا مِنْهَا بِالْآمَالِ وَ لَوْ حَنَنْتُمْ حَنِينَ الْوُلَّهِ الْعِجَالِ ٢ وَ دَعَوْتُمْ مِثْلَ حَنِينِ الْحَمَامِ ٣ وَ جَأَرْتُمْ جَأْرَ مُتَبَتِّلِي الرُّهْبَانِ ٤ وَ خَرَجْتُمْ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنَ الْأَمْوَالِ وَ الْأَوْلَادِ الْتِمَاسَ الْقُرْبَةِ إِلَيْهِ فِي ارْتِفَاعِ الدَّرَجَةِ عِنْدَهُ أَوْ غُفْرَانِ سَيِّئَةٍ أَحْصَتْهَا كَتَبَتُهُ وَ حَفِظَتْهَا مَلَائِكَتُهُ لَكَانَ قَلِيلًا فِيمَا أَرْجُو لَكُمْ مِنْ ثَوَابِهِ وَ أَتَخَوَّفُ عَلَيْكُمْ مِنْ عِقَابِهِ جَعَلَنَا اللَّهُ وَ إِيَّاكُمْ مِنَ التَّائِبِينَ الْعَابِدِينَ ٥.

«110»- مِنْ كِتَابِ عُيُونِ الْحِكَمِ وَ الْمَوَاعِظِ، لِعَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْوَاسِطِيِّ كَتَبْنَاهُ مِنْ أَصْلٍ قَدِيمٍ عَنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عليه السلام قَالَ: احْذَرُوا هَذِهِ الدُّنْيَا الْخَدَّاعَةِ الْغَدَّارَةِ الَّتِي قَدْ تَزَيَّنَتْ بِحُلِيِّهَا وَ فَتَنَتْ بِغُرُورِهَا وَ غَرَّتْ بِآمَالِهَا وَ تَشَوَّفَتْ لِخِطَابِهَا٦

فَأَصْبَحَتْ كَالْعَرُوسِ الْمَجْلُوَّةِ وَ الْعُيُونُ إِلَيْهَا نَاظِرَةٌ وَ النُّفُوسُ بِهَا مَشْغُوفَةٌ وَ الْقُلُوبُ إِلَيْهَا تَائِقَةٌ وَ هِيَ لِأَزْوَاجِهَا كُلِّهِمْ قَاتِلَةٌ فَلَا الْبَاقِي بِالْمَاضِي مُعْتَبِرٌ وَ لَا الْآخِرُ بِسُوءِ أَثَرِهَا

(١)1- 1. التمزز: تمصص الشراب قليلا قليلا كأنّه يتذوقه و لا يريد أن يشربه و النقع سكون العطش و الري من الماء.
(٢)2- 2. الوله جمع الوالهة، يطلق علی الناقة إذا اشتد وجدها على ولدها، و العجال جمع عجلی: الناقة السريعة كأنها تسرع حيارى لتفقد ولدها و لا تجده.
(٣)3- 3. الحمام: طائر معروف، و الحنين: الانين، و في نسخة نهج« دعوتم بهديل الحمام» و الهديل صوت الحمام في بكائه لفقد الفه.
(٤)4- 4. الجؤار و الجأر: التضرع و الاستغاثة بصوت عال كما يفعله الرهبان المتبتلون المنقطعون للعبادة المتضرعون إليه.
(٥)5- 5. مجالس المفيد: 103.
(٦)6- 6. أي تزينت و تطاولت و تعرضت.

:  · /bihar/70/108/