Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 7 ٨٧

غيره إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ أي المنتهى أي ينتهي الخلق يومئذ إلى حكمه و أمره فلا حكم و لا أمر لأحد غيره و قيل المستقر المكان الذي يستقر فيه المؤمن و الكافر و ذلك إلى اللّٰه لا إلى العباد و قيل المستقر المصير و المرجع يُنَبَّؤُا الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وَ أَخَّرَ أي يخبر الإنسان يوم القيامة بأول عمله و آخره فيجازی به و قيل معناه بما قدم من العمل في حياته و ما سنه فعمل به بعد موته من خير أو شر و قيل بما قدم من المعاصي و أخر من الطاعات و قيل بما أخذ و ترك و قيل بما قدم من طاعة اللّٰه و أخر من حق اللّٰه و ضيعه و قيل بما قدم من ماله لنفسه و ما خلفه لورثته بعده بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ أي إن جوارحه تشهد عليه بما عمل قال القتيبي أقام جوارحه مقام نفسه و لذلك أنث ١و قيل معناه أن الإنسان بصير بنفسه و عمله

وَ رَوَى الْعَيَّاشِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ: مَا يَصْنَعُ أَحَدُكُمْ أَنْ يُظْهِرَ حَسَناً وَ يُسِرَّ سَيِّئاً أَ لَيْسَ إِذَا رَجَعَ إِلَى نَفْسِهِ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ وَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ يَقُولُ بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ إِنَّ السَّرِيرَةَ إِذَا صَلَحَتْ قَوِيَتِ الْعَلَانِيَةُ.

وَ لَوْ أَلْقي مَعاذِيرَهُ أي و لو اعتذر و جادل عن نفسه لم ينفعه ذلك و قيل معناه و لو أرخى الستور و أغلق الأبواب قال الزجاج معناه و لو أدلى بكل حجة عنده ٢و جاء في التفسير المعاذير الستور واحدها معذار و قال المبرد هي لغة طائية و المعنى على هذا القول و إن أسبل الستور ليخفى ما يعمل فإن نفسه شاهد عليه.

(١)1- و قال الكسائي: المعنی: بل علی نفس الإنسان بصيرة، فجاء علی التقديم و التأخير، أي عليه من الملائكة رقيب يرقبه و حافظ يحفظ عمله. و قال أبو عبيدة: جاءت هذه الهاء في بصيرة و الموصوف بها مذكر كما جاءت في علامة و نسابة و راوية و طاغية، و المراد بها المبالغة في المعنی الذي وقع الوصف به. و وجه المبالغة في صفة الملك المحصی لاعمال المكلف بأنّه بصيرة أن ذلك الملك يتجاوز علم الظواهر الى علم السرائر بما جعل اللّٰه له علی ذلك من الأدلة و أعطاه من أسباب المعرفة. قاله الرضی في تلخيص البيان ص 267.
(٢)2- أدلى بحجته أي أحضرها و احتج بها.

:  · /bihar/7/87/