Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 7 ٧٥

ما بين أيديهم من أحوال الآخرة و ما خلفهم من أحوال الدنيا وَ لا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً أي لا يحيطون هم باللّٰه علما أي بمقدوراته و معلوماته أو بكنه عظمته في ذاته و أفعاله وَ عَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ أي خضعت و ذلت خضوع الأسير في يد من قهره و المراد أرباب الوجوه و قيل المراد بالوجوه الرؤساء و القادة و الملوك وَ قَدْ خابَ عن ثواب اللّٰه مَنْ حَمَلَ ظُلْماً أي شركا وَ مَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ أي شيئا من الطاعات وَ هُوَ مُؤْمِنٌ مصدق بما يجب التصديق به فَلا يَخافُ ظُلْماً بأن يزاد في سيئاته وَ لا هَضْماً بأن ينقص من حسناته و الهضم النقص.

و في قوله عز و جل يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ ١المراد بالطي هاهنا هو الطي المعروف فإن اللّٰه سبحانه يطوي السماء بقدرته و قيل إن طي السماء ذهابها كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ السجل صحيفة فيها الكتب عن ابن عباس و غيره و قيل إن السجل ملك يكتب أعمال العباد عن أبي عمرو و السدی و قيل هو ملك يطوي كتب بني آدم إذا رفعت إليه عن عطاء و قيل هو اسم كاتب كان للنبي صلى اللّٰه عليه و آله كَما بَدَأْنا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ أي حفاة عراة غرلا و قيل معناه نهلك كل شي ء كما كان أول مرة.

و في قوله تعالى سبحانه يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ أي عذابه إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ ٢أي زلزلة الأرض يوم القيامة و المعنى أنها تقارن قيام الساعة و تكون معها

(١)1- قال السيّد الرضيّ رضي اللّٰه عنه في المجازات: ص 147: هذه استعارة، و المراد بها علی أحد القولين ابطال السماء و نقض بنيتها و اعدام جملتها من قولهم: طوی الدهر آل فلان إذا اهلكهم و عفی آثارهم، و علی القول الآخر يكون الطي هاهنا على حقيقته فيكون المعنی: ان عرض السماء يطوی حتّى يجمع بعد انتشاره و يتقارب بعد تباعد اقطاره فيصير كالسجل المطوي، و هو ما يكتب فيه من جلد او قرطاس او ثوب او ما يجري مجرى ذلك، و الكتاب هاهنا مصدر كقولهم: كتب كتابا و كتابة و كتبا، فيكون المعنی: يوم نطوی السماء كطی السجل ليكتب فيه، فكانه قال: كطی السجل للكتابة، لان الاغلب في هذه الأشياء التي اومأنا إليها أن تطوى قبل ان تقع الكتابة فيها، لان الطي ابلغ في التمكن منها.
(٢)2- قال الرضي قدس اللّٰه روحه: المراد بزلزلة الساعة رجفان القلوب من خوفها، و اضطراب الاقدام من روعة موقعها، و يشهد بذلك قوله سبحانه من بعد: «وَ تَرَی النَّاسَ سُكارى وَ ما هُمْ بِسُكارى يريد تعالى من شدة الخوف و الوجل و الذهول و الوهل.

:  · /bihar/7/75/