Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 7 ٣٨

قَالَ إِنَّ الرُّوحَ مُقِيمَةٌ فِي مَكَانِهَا رُوحُ الْمُحْسِنِينَ ١فِي ضِيَاءٍ وَ فُسْحَةٍ وَ رُوحُ الْمُسِی ءِ فِي ضِيقٍ وَ ظُلْمَةٍ وَ الْبَدَنُ يَصِيرُ تُرَاباً مِنْهُ خُلِقَ ٢وَ مَا تَقْذِفُ بِهِ السِّبَاعُ وَ الْهَوَامُّ مِنْ أَجْوَافِهَا فَمَا أَكَلَتْهُ وَ مَزَّقَتْهُ كُلُّ ذَلِكَ فِي التُّرَابِ مَحْفُوظٌ عِنْدَ مَنْ لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقالُ ذَرَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَ يَعْلَمُ عَدَدَ الْأَشْيَاءِ وَ وَزْنَهَا وَ إِنَّ تُرَابَ الرُّوحَانِيِّينَ بِمَنْزِلَةِ الذَّهَبِ فِي التُّرَابِ فَإِذَا كَانَ حِينُ الْبَعْثِ مَطَرَتِ الْأَرْضُ ٣فَتَرْبُو الْأَرْضُ ثُمَّ تَمْخَضُ مَخْضَ السِّقَاءِ فَيَصِيرُ تُرَابُ الْبَشَرِ كَمَصِيرِ الذَّهَبِ مِنَ التُّرَابِ إِذَا غُسِلَ بِالْمَاءِ وَ الزُّبْدِ مِنَ اللَّبَنِ إِذَا مُخِضَ ٤فَيَجْتَمِعُ تُرَابُ كُلِّ قَالَبٍ ٥فَيَنْقُلُ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى إِلَى حَيْثُ الرُّوحُ فَتَعُودُ الصُّوَرُ بِإِذْنِ الْمُصَوِّرِ كَهَيْئَتِهَا وَ تَلِجُ الرُّوحُ فِيهَا فَإِذَا قَدِ اسْتَوَى لَا يُنْكِرُ مِنْ نَفْسِهِ شَيْئاً الْخَبَرَ.

بيان: فتربو الأرض أي تنمو و تنتفخ يقال ربا السويق أي صب عليه الماء فانتفخ.

«6»-ج، الإحتجاج عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ قَالَ: شَهِدْتُ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ وَ ابْنُ أَبِي الْعَوْجَاءِ يَسْأَلُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ مَا ذَنْبُ الْغَيْرِ قَالَ وَيْحَكَ هِيَ هِيَ وَ هِيَ غَيْرُهَا فَقَالَ فَمَثِّلْ لِي ذَلِكَ شَيْئاً مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا قَالَ نَعَمْ أَ رَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَخَذَ لَبِنَةً فَكَسَرَهَا ثُمَّ رَدَّهَا فِي مَلْبَنِهَا ٦فَهِيَ هِيَ وَ هِيَ غَيْرُهَا.

إيضاح: يحتمل أن يكون المراد أنه يعود شخصه بعينه و إنما الاختلاف في الصفات و العوارض غير المشخصات أو أن المادة متحدة و إن اختلفت التشخصات و العوارض و سيأتي تحقيقه ٧

(١)1- في المصدر: روح المحسن. م.
(٢)2- في المصدر: كما منه خلق. م.
(٣)3- في المصدر: مطرت الأرض مطر النشور اه. م.
(٤)4- مخض اللبن: استخرج زبده. مخض الشي ء: حركه شديدا.
(٥)5- في المصدر: كل قالب الى قالبه فينتقل اه. م.
(٦)6- الملبن: قالب اللبن.
(٧)7- الطبيعيون لا يرون وراء الجسم في الإنسان و لا غيره شيئا موجودا و لذا كان الإنسان عندهم مجموع الاجزاء و الأعضاء فقط و لهذا أشكل أمر العينية عليهم مع تبدل بعض الأعضاء و الاجزاء و هو السبب في نسبة ابن أبی العوجاء المعصية الى الجلود ثمّ الاعتراض بالعذاب مع التبديل بأنّه عذاب لغير العاصي. و محصل ما أجاب به عليه السلام أن المعصية للإنسان لا لاجزاء بدنه بالضرورة فالعاصی هو الإنسان لا جلده فالمعذب هو الإنسان (و هو الروح) لكن بواسطة الجلد، و الجلد الثاني و ان كان غير الجلد الأول إذا اخذا وحدهما لكنهما من جهة أنهما جلدا الإنسان واحد يعذب به الإنسان فهو هو و ليس هو، ثمّ مثل عليه السلام باللبنة فأعقله أن الموضوع الجوهريّ فيها هو المقدار المأخوذ من الطين الكذائی المتشخص بنفسه و شكل اللبنة عارض عليه و من توابع وجوده و إذا قيس الشكل الى الشكل كان غيره و إذا اخذا من حيث انهما للبنة كانا واحدا فالانسان (و هو الروح المعبر عنه بأنا) هو الأصل المتشخص بنفسه بمنزلة جوهر اللبنة، و الأعضاء و الاجزاء من جلد و لحم و دم و غيرها بمنزلة الاشكال الطارئة علی اللبنة و هي تتشخص بالاصل لا بالعكس. ط.

:  · /bihar/7/38/