Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 7 ٢٥٦

و أكلهم و لباسهم و نومهم و يقظتهم و هدايتهم إلى مراشدهم إلى ما لا يحصى كثرة من أحوالهم و مصالحهم و أنهم يموتون و يحشرون و بين بهذا أنه لا يجوز للعباد أن يتعدوا في ظلم شي ء منها فإن اللّٰه خالقها و المنتصف لها ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْ ءٍ أي ما تركنا و قيل ما قصرنا و الكتاب القرآن لأن فيه جميع ما يحتاج إليه من أمور الدين و الدنيا إما مجملا و إما مفصلا و المجمل قد بينه على لسان نبيه صلى اللّٰه عليه و آله و أمر باتباعه في قوله ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ الآية و قيل المراد به اللوح و قيل المراد به الأجل أي ما تركنا شيئا إلا و قد أوجبنا له أجلا ثم يحشرون جميعا ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ أي يحشرون إلى اللّٰه بعد موتهم يوم القيامة كما يحشر العباد فيعوض اللّٰه تعالى ما يستحق العوض منها و ينتصف لبعضها من بعض و فيما رووه عن أبي هريرة أنه قال يحشر اللّٰه الخلق يوم القيامة البهائم و الدواب و الطير و كل شي ء فيبلغ من عدل اللّٰه يومئذ أن يأخذ للجماء من القرناء ثم يقول كوني ترابا فلذلك يَقُولُ الْكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً

وَ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: بَيْنَا أَنَا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى اللّٰه عليه و آله إِذِ انْتَطَحَتْ عَنْزَانِ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى اللّٰه عليه و آله أَ تَدْرُونَ فِيمَا انْتَطَحَا فَقَالُوا لَا نَدْرِي قَالَ لَكِنِ اللَّهُ يَدْرِی وَ سَيَقْضِی بَيْنَهُمَا.

و علی هذا فإنما جعلت أمثالنا في الحشر و القصاص و يؤيده قوله تعالی وَ إِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ و استدلت جماعة من أهل التناسخ بهذه الآية على أن البهائم و الطيور مكلّفة لقوله أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ و هذا باطل لأنا قد بينا أنها من أي جهة تكون أمثالنا و لو وجب حمل ذلك على العموم لوجب أن تكون أمثالنا في كونها على مثل صورنا و هيئاتنا و خلقنا و أخلاقنا فكيف يصح تكليف البهائم و هي غير عاقلة و التكليف لا يصح إلا مع كمال العقل.

أقول: قد أورد الرازي في ذلك فصلا مشبعا لا يهم إيراده و قد مر تفسير سوء الحساب في باب أحوال المجرمين و سيأتي في الأخبار و قال الطبرسي رحمه اللّٰه في قوله عز و جل اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ اقترب افتعل من القرب و المعنى اقترب للناس وقت حسابهم يعني القيامة أي وقت محاسبة اللّٰه إياهم و مساءلتهم عن نعمه هل قابلوها

:  · /bihar/7/256/