Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 7 ٢٤٢

تَعَالَى فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَ لا يَتَساءَلُونَ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَ مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خالِدُونَ

«12»-فر، تفسير فرات بن إبراهيم بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى اللّٰه عليه و آله قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَ أُمِّهِ وَ أَبِيهِ وَ صاحِبَتِهِ وَ بَنِيهِ إِلَّا مَنْ تَوَلَّى بِوَلَايَةِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عليهما السلام فَإِنَّهُ لَا يَفِرُّ مَنْ وَالاهُ وَ لَا يُعَادِي مَنْ أَحَبَّهُ وَ لَا يُحِبُّ مَنْ أَبْغَضَهُ وَ لَا يَوَدُّ مَنْ عَادَاهُ الْحَدِيثَ.

باب 10 الميزان

الميزان١

الآيات؛

الأعراف: «وَ الْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ *وَ مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِما كانُوا بِآياتِنا يَظْلِمُونَ»(8-9)

(١)1- قال المحقق القاساني رضي اللّٰه عنه في تفسيره الصافي: ان لكل معنى من المعاني حقيقة و روحا و له صورة و قالب، و قد تتعدّد الصور و القوالب بحقيقة واحدة، و انما وضعت الألفاظ للحقائق و الأرواح، و لوجودهما في القوالب تستعمل الألفاظ فيهما على الحقيقة لاتحاد ما بينهما مثلا لفظ القلم انما وضع لآلة نقش الصور في الالواح من دون أن يعتبر فيها كونها من قصب أو حديد أو غير ذلك، بل و لا أن يكون جسما، و لا كون النقش محسوسا أو معقولا، و لا كون اللوح من قرطاس او خشب، بل مجرد كونه منقوشا فيه، و هذا حقيقة اللوح وحده و روحه، فان كان في الوجود شي ء يتسطر بواسطته نقش العلوم في ألواح القلوب فأحق به أن يكون هو القلم، فان اللّٰه تعالى قال:« عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ» بل هو القلم الحقيقي حيث وجد فيه روح القلم و حقيقته وحده من دون أن يكون معه ما هو خارج عنه، و كذلك الميزان مثلا فانه موضوع لمعيار يعرف به المقادير، و هذا معنى واحد هو حقيقته و روحه، و له قوالب مختلفة و صور شتّى بعضها جسماني و بعضها روحاني، فما يوزن به الاجرام و الاثقال مثل ذي الكفتين و القبان و ما يجری مجراهما، و ما يوزن به المواقيت و الارتفاعات كالاسطرلاب، و ما يوزن به الدوائر و القسي و ما يوزن به الا عمدة كالشاغول، و ما يوزن به الخطوط كالمسطر، و ما يوزن به الشعر كالعروض، و ما يوزن به الفلسفة كالمنطق، و ما يوزن به بعض المدركات كالحس و الخيال، و ما يوزن به الكل كالعقل الكامل، و بالجملة فميزان كل شي ء هو المعيار الذي به يعرف قدر ذلك الشي ء، فميزان الناس يوم القيامة ما يوزن به قدر كل إنسان و قيمته علی حسب عقيدته و خلقه و عمله لتجزى كل نفس بما كسبت، و ليس ذلك إلّا الأنبياء و الأوصياء، إذ بهم و باتباع شرائعهم و اقتفاء آثارهم و ترك ذلك و بالقرب من سيرتهم و البعد عنها يعرف مقدار الناس و قدر حسناتهم و سيئاتهم، فميزان كل امة هو نبي تلك الأمة و وصي نبيها و الشريعة التي اتى بها، فمن ثقلت حسناته و كثرت فاولئك هم المفلحون، و من خفت و قلت فاولئك الذين خسروا انفسهم بظلمهم عليها من جهة تكذيبهم للأنبياء و الأوصياء أو عدم اتباعهم؛ ففي الكافي و المعاني عن الصادق أنّه سئل عن قول اللّٰه عزّ و جلّ: « وَ نَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ» قال: هم الأنبياء و الأوصياء؛ و في رواية اخرى: نحن الموازين القسط.

:  · /bihar/7/242/