Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 7 ١٦٥

فيه و قيل نورهم هداهم و قال قتادة ١إن المؤمن يضی ء له نوره كما بين عدن إلى صنعاء و دون ذلك حتى أن من المؤمنين من لا يضی ء له نوره إلا موضع قدميه و قال عبد اللّٰه بن مسعود يؤتون نورهم على قدر أعمالهم فمنهم من نوره قدر الجبل و أدناهم نورا نوره على إبهامه يطفأ مرة و يقد أخری و قال الضحاك وَ بِأَيْمانِهِمْ يعني كتبهم التي أعطوها و نورهم بين أيديهم و تقول لهم الملائكة بُشْراكُمُ الْيَوْمَ أي الذي يبشرون به فيه.

قوله انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قال الكلبي ٢يستضئ المنافقون بنور المؤمنين و لا يعطون النور فإذا سبقهم المؤمنون قالوا انْظُرُونا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ أي نستضی ء بنوركم و نبصر الطريق فنتخلص من هذه الظلمات و قيل إنهم إذا خرجوا من قبورهم اختلطوا فيسعى المنافقون في نور المؤمنين فإذا ميزوا بقوا في الظلمة فيستغيثون و يقولون هذا القول قِيلَ أي فيقال للمنافقين ارْجِعُوا وَراءَكُمْ أي ارجعوا إلى المحشر حيث أعطينا النور فَالْتَمِسُوا نُوراً فيرجعون فلا يجدون نورا عن ابن عباس و ذلك أنه قال يغشى الجميع ظلمة شديدة ثم يقسم النور فيعطى المؤمن نورا و يترك الكافر و المنافق.

و قيل معنى قوله ارْجِعُوا وَراءَكُمْ ارجعوا إلى الدنيا إن أمكنكم فاطلبوا النور منها فإنا حملنا النور منها بالإيمان و الطاعات و عند ذلك يقول المؤمنون رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ أي ضرب بين المؤمنين و المنافقين سور و الباء مزيدة لأن المعنى حيل بينهم و بينهم بسور و هو حائط بين الجنة و النار عن قتادة و قيل هو سور على الحقيقة لَهُ بابٌ أي لذلك السور باب باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ

(١)1- هو قتادة بن دعامة بن قتادة السدوسي أبو الخطاب البصري، تابعي يروي عن أنس و ابن المسيب و الحسن البصري و غيرهم، و روی عنه سعيد بن أبی عروبة و غيره، و كان ثقة مدلسا! توفی سنة 117 عن 56 سنة، قاله ابن الأثير في اللباب ج 1 ص 537.
(٢)2- منسوب إلی كلب بن وبرة بن قضاعة، و هو محمّد بن السائب الكلبي الكوفيّ أبو النضر صاحب التفسير، المتوفّی سنة 246، و ابنه أبو المنذر هشام بن محمّد السائب توفّی سنة أربع أو ست و مائتين، و هما من مفاخر العرب في الاخبار و التاريخ و التفسير و النسب، و كانا يختصان بالشيعة.

:  · /bihar/7/165/