Misbah Library
العلامة محمد باقر المجلسي 7 ١٥٩

سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا أي جزاء أعمالهم وَ حاقَ بِهِمْ أي نزل بهم ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ هو كل ما ينذرهم النبي صلى اللّٰه عليه و آله مما كانوا ينكرونه و يكذبون به.

و في قوله تعالى أَنْ تَقُولَ أي خوف أن تقول أو حذرا من أن تقول نَفْسٌ يا حَسْرَتي عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ أي يا ندامتي على ما ضيعت من ثواب اللّٰه و قيل قصرت في أمر اللّٰه قال الفراء الجنب القرب أي في قرب اللّٰه و جواره و قال الزجاج ١أي فرطت في الطريق الذي هو طريق اللّٰه فالجنب بمعنى الجانب.

وَ رَوَی الْعَيَّاشِيُّ بِالْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: نَحْنُ جَنْبُ اللَّهِ.

وَ إِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ أي و إنی كنت لمن المستهزءين بالنبي صلى اللّٰه عليه و آله و القرآن و بالمؤمنين في الدنيا أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ أي فعلنا ذلك كراهة أن تقول لو أراد اللّٰه هدايتي لكنت ممن يتقي معاصيه خوفا من عقابه و قيل إنهم لما لم ينظروا في الأدلة و اشتغلوا بالأباطيل توهموا أن اللّٰه لم يهدهم فقالوا ذلك بالظن و لهذا رد اللّٰه عليهم بقوله بَلى قَدْ جاءَتْكَ آياتِي و قيل معناه لو أن اللّٰه هداني إلى النجاة بأن يردني إلى حال التكليف لكنت ممن يتقي المعاصي لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً أي رجعة إلى الدنيا وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ فزعموا أن له شريكا و ولدا وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَ لَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ الذين تكبروا عن الإيمان باللّٰه هذا استفهام تقرير أي فيها مثواهم و مقامهم.

وَ رَوَی الْعَيَّاشِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ خَيْثَمَةَ ٢قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ

(١)1- بفتح الزاي و الجيم المشددة يقال لمن يعمل الزجاج، و الرجل هو أبو إسحاق إبراهيم ابن السری بن سهل الزجاج النحوي، صاحب كتاب معاني القرآن، كان من أهل العلم بالادب و الدين المتين، روی عن المبرد و ثعلب، روی عنه عليّ بن عبد اللّٰه بن المغيرة الجوهريّ و غيره و كان يخرط الزجاج فنسب إليه ثمّ تعلم الأدب و ترك ذلك، توفي ببغداد في جمادی الآخرة سنة 311 قاله ابن الأثير في اللباب «ج 1 ص 497».
(٢)2- بتقديم الياء على الثاء المثلثة مصغرا.

:  · /bihar/7/159/